الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٧٤

وكان أبو محمد زيد من العلماء والمفتين الكبار، واشتغل بالتعليم وتخرج عليه ابنه أبو

يوسف بن زيد الدرفي، وأبو يوسف مجدول التترغتي.

كما ظهر الفقيه أبو يحيي زكرياء بن يونس الفرسطائي: وينتسب إلي قرية فرسطا، وبما بدأ تعليمه الابتدائي على يد مشائخها وفقهائها، ثم رحل إلي مدينة شروس لإكمال تعليمه العالي على الشيخ: أبي يحيي سليمان بن ماطوس ولكنه لم يتحصل على مسكن بالرغم من كبر المدينة وقال قولته المشهورة: " ما أوسع شروس وما أضيقها " (1). ونفهم من النص أن مدينة شروس. كانت مكتظة بالسكان ومزدحمة إلي درجة يصعب فيها إيجاد مسكن بسهولة ويسر. وذلك أمر طبيعي في مدينة هي عاصمة الجبل وقتذاك يفد إليها المسافرون والتجار من كل حدب وصوب، بالاضافة إلى شهرتها العلمية التي تجذب طلاب العلم من مختلف

البقاع. شيوخه: أشار ابن ماطوس على زكرياء الفرسطائي الذهاب إلي لالوت للتعلم عند الشيخ أبي هارون الجلالمي، قائلا له: " أدلك على رجل لو عرفه الناس لوقفوا بيابه كما وقفوا على باب أبي عبيدة مسلم بالمشرق (2). وبالفعل درس على الشيخ أبي هارون الجلالمي، ويذكر أول مسألة تعلمها عند هذا الشيخ كانت حول

(3)

نزول الدم من الأنف ونواقض الوضوء رحلاته اهتم أبو يحيي الفرسطائي بالرحلة خارج جبل نفوسة من أجل طلب العلم والتجارة، وكانت أغلب رحلاته إلى منطقة السودان الغربي، حيث كان له الفضل والسبق في نشر الإسلام واللغة والثقافة العربية في ربوع إفريقيا فيما وراء الصحراء

(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 50؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 310 (2). الشماخي، المصدر السابق ص 310؛ البغطوري، المصدر السابق، ورقة 50. (3). المصدر نفسه، ورقة 51.

162