الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٦ونفهم من هذا النص أن أبا محمد في رحلته إلى مدينة لالوت كانت لمواصلة تعليمه العالي، كما ندرك مدي التشجيع الذي يلاقيه طلاب العلم من مختلف فئات المجتمع وخصوصاً الدعم المعنوي من المعلمين والشيوخ.
تلاميذه وبعد تخرجه أحس في نفسه القدرة على العطاء العلمي قام بافتتاح مدرسة بقريته تمصمص لتعليم الطلاب، وفي تلك المدرسة تعلمت أم ماطوس، وتعد من أول الفتيات اللاتي انخرطن في مدارس الفتيان، وبذلك تكون إحدى تلاميذ الشيخ أبي محمد خصيب، ومن تلاميذه أيضاً: أبو زكرياء يحيي بن سفيان اللالوتي، وأبو هارون موسى بن هارون الملوشائي، ويوجد بالجبل مسجد يعرف بمسجد أبي
محمد خصيب).
سبه
ومن الذين برزوا في الفقه الشيخ وأرسفلاس أبو محمد بن مهدي: ويرجع إلي ويغو كما أشار لذلك الوسياني (1). فقد بدأ تعليمه وهو كبير في السن واجتهد في التعلم نتيجة لموقف أحس فيه بانكسار نفسه كما تخبر المصادر أن وارسفلاس حين مات أبوه لم يهتم بالتعليم، وكان في إحدى المرات راكباً بغلة أبيه في زيارة لمدينة شروس لبعض شؤونه، فسأله أحد الرجال عن مسألة فقهية فلم يحسن الإجابة، فرد عليه الرجل: لو سألت عنها بغلة أبيك لأجابتك، فأحس بالإهانة والانكسار، وكان ذلك الموقف بمثابة الدافع والحافز لطلب العلم، فدخل مكتبة شروس بقصر (و (لم) واجتهد في التعلم وبقي فيها مدة طويلة دامت اثنتي عشرة سنة حتى صار من علماء زمانه (2).
(1). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 165 (2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 104
164