الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ١٧٩والشيخ أبو يوسف مجدول التترغتي: كان من علماء الجبل في الفقه وينتسب إلي قرية تترغت (1). شيوخه: يعد من تلاميذ الشيخين: أبي محمد الكباوي وأبي محمد الدرفي وخاصة في مرحلة تعليمه العليا حيث ظل يتعلم على الأول حوالي خمس عشرة سنة، وعلى الآخر مدة دامت حوالي سبع عشرة سنة (2)، وبالتالي مكث يطلب العلم لمدة اثنتين وثلاثين سنة. وكان طالباً ذكياً دائم السؤال والنقاش مع
(3)
أساتذته وشيوخه حتى قال له أستاذه أبو محمد الدرفي: " ليس لك هم إلا المسألة يا. وكثرة الأسئلة هي. الطريق لاكتساب المعارف والعلوم، وفي هذا الصدد قيل: " والسؤال نصف العلم، وقيل: العلم كله، ومعنى ذلك أن السؤال
مجدول
(4) I
سبب العلم ومفتاحه وكان مجدول كثيراً ما يعتز بأستاذيه السالفين ويقول من لم يتعلم عند أبي محمد الكباوي ولا عند أبو محمد الدرفي من أين له ما يفتي به؟. ولم يقم التترغني بمهمة التعليم عندما طلب منه ذلك، واعتذر بانشغاله وأعماله المالية الخاصة به، ولذلك لم يكن له تلاميذ.
(1) تتزغت: قرية من قري الجبل، تقع في قمة جبل، وهي على شكل مثلث رأسه إلى الغرب وقاعدته إلي الشرق، ويحيط بها فروع وادي أو تلجام من ثلاث جهات الشرق والشمال والجنوب، أما من ناحية الغرب فتحدها قرية أم صفار الحديثة، وسكن أهل تتزغت في مراحل متقدمة الغيران قبل انتقالهم إلي حافة الجبل وبنائهم البيوت بالحجارة والطين والجبس وهي إلي الغرب منها، ولم يعثر الباحث على معلومات تفيد عن الفترة الزمنية التي تم فيها الانتقال بين المرحلتين، وآثار تترغت مازالت قائمة، ومن معالمها التاريخية مسجد الشيخ أبو القاسم جانا التترغتي بجانب منطقة الغيران وهو عبارة عن بناء داخل غار تحت الأرض يقوم الأهالي بصيانته وبذلك فقد متماسكاً، كما بقي يوجد مسجد آخر على الحافة اسمه مسجد الثنية) لم أعثر على اسمه الحقيقي) توجد على أحد جدرانه كتابة ترجع إلي القرن التاسع الهجري / الخامس عشر الميلادي، وربما يكون هو تاريخ صيانة لأن المساجد عادة ما تصان وبذلك يرجع بناؤه إلي ما قبل ذلك العصر، زرتها عام 2004.
(2). الجيطالي، المصدر السابق، ص 92
(3) البغطوري، المصدر السابق، ورقة 119؛ الشماخي، المصدر السابق، ص 331.
(4). أبو العباس أحمد الفرسطائي، المصدر السابق، ورقة 46.
167