الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٠

ونلاحظ عملية التواصل العلمية، وأن الأجيال المتعاقبة تأخذ عن بعضها

البعض فهذا العلامة أبو يوسف وجدليش ابن في من علماء القرن الرابع الهجري أخذ العلم عن الشيخ أبي نصر زار ابن يونس التيفستي، وكذلك من الشيخ أبي يوسف بن زيد الدرفي.

(2) 11

وهنا تبرز إحدى نساء الجبل اللاتي اشتغلن بالعلوم ومنها الفقه وهي أم ماطوس: لم أعثر على اسمها في المصادر وإنما ذكرت بكنيتها، وهي من قرية سماها البغطوري جارا يزرار بينما سماها الشماخي جاراصرا (1) ولم يذكرها المؤرخ الوسياني ضمن نساء الجبل الصالحات. أخذت العلم عن الشيخ أبي محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي، وقيل: " إنها تمشي إلي أبي محمد التمصمصي في الليل فتحضر مجلس الذكر وكانت مازالت بكراً ويعتبرها بعض الباحثين المعاصرين أول فتاة ليبية تشترك في مدارس الفتيان (3). و لم تتحدث و لم تتحدث المصادر عن تلك المعلومة. وكانت أم ماطوس تنتقل بين قري الجبل من أجل التحصيل العلمي وزيادة المعرفة وحضور مجالس الذكر والوعظ إلى جانب الرجال، حتى ولو كانت في ظروف صحية لا تسمح بذلك، وهذا ما أشار إليه المؤرخ البغطوري قائلاً: " مرت إلي تندوزيغ لتحضر المجلس فولدت بنتا (4)، والشماخي في سيره يقول: " وذهبت ذات مرة ليلاً إلي اجناون لتحضر المجلس، وبينهما قرب عشرة أميال ومعها أمتها

((5)

(1). جار اصرا: من القري القديمة بالجبل وهي تقع إلى الشرق من مدينة كباو وغرب قرية تمصمص، تحيط بما غابات الزيتون، وتجاورها قريتا: أوجارون وماطس. للأسف لم أقف عليها مباشرة.

(2). البغطوري، المصدر السابق، ص 56 ـ 57

—

(3). قناطر الخيرات، الجيطالي، تحقيق: عمرو النامي 90؛ أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 145.

(4). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 57.

(5). الشماخي، المصدر السابق، ص 317.

168