الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨١

وبذلك يتضح أن بعض النساء في الجبل تمكن من البروز وسط مجتمع الرجال في الجوانب العلمية والثقافية فهذه أم ماطوس تعد نموذجاً للمرأة المسلمة التي تحضر المجالس العلمية وتناقش الرجال في قضايا تهم الدين والمجتمع والأخلاق، وتخرج في ظروف صعبة وتقطع المسافات البعيدة عن قريتها لحضور مجالس العلم

والدين.

وكذلك يعد الشيخ أبو هارون موسى بن هارون الملوشائي: من الفقهاء المبرزين بجبل نفوسة شيوخه: أخذ العلم عن أبي محمد خصيب بن إبراهيم التمصمصي أنشأ مسجد ابناين وأقام فيه لتعليم الطلاب الذين وفدوا عليه بشكل كبير من مختلف قري ومدن الجبل. ويروى عنه أنه ينعس أحياناً أثناء أداءه الدروس في المجلس العلمي الذي يقيمه لطلابه فكانوا يذكرون الموت فعند ذلك ينتبه ويستقيظ (1)! وذلك ما للموت من شأن في نفوس العلماء والشيوخ، وأرجح نعاسه أثناء المجلس يعود لمسؤولياته المتعددة في شؤون الحكم والإدارة، ورعاية مصالح الناس، والسهر على راحتهم. بالاضافة إلى شؤونه الخاصة. وكذلك من فقهاء الجبل المشهورين الشيخ أبو عبد الله محمد بن جلداسن اللالوتي: نسبة إلي مدينة لالوت نالوت حالياً) وقد ولد بما وتعلم عند مشايخها ويصفه الشماخي بأنه: " بحر العلم الزاخر وإمام الحكام الفاخر النص أنه كان عالماً كبيراً، ولم يذكره الوسياني في سيره ولا الدرجيني في

من

(2)

ويتضح

طبقاته، ويشير البغطوري إلي ابن جلداسن كان يمكث في شروس فترة طويلة من

(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 22. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 298.

169