الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٣

ومن مشائخ الجبل أبو الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي: نسبة إلي تملوشايت. أهتم بالفقه وبرع فيه. وأخذ العلم من عدة شيوخ منهم: أبو زكريا يحيي بن سفيان اللالوتي، وأبو سهل البشر بن محمد التندميرتي، وأبو يوسف وجدليش بن في اليجلاني، ووارسفلاس أبي محمد بن مهدي، وكان شيخه أبو زكرياء يحيي يتفرس فيه الذكاء والنجابة حتى قال فيه: " إن لم يفهم هو فلا يفهم (1). وكان أبو الربيع كريماً بماله ينفقه على زملائه الطلاب وأساتذته فعندما كان يدرس على الشيخ أبي محمد وارسفلاس ذهب إلى السوق ليشتري بعض الحاجيات، إلا أنه غيّر رأيه وأشترى ثوراً وقدم به لشيخه وللطلاب وذبحه لهم (2). وبعد تخرجه صار معلماً في مسجد أبناين الذي أنشأه والده أبو هارون موسى. وله طريقة تفرد بها في إجازته لمن يسندون عليه علمهم، فمن يأتيه بهذا الخصوص ما عليه إلا أن يقرأ عليه العشر كلمات من التوحيد

غيره

(3)

وبذلك تخرج على يديه مجموعة تلاميذ منهم: أبو زكريا يحيي ابن الخير الجناوتي. وأبو محمد عبد الله بن مطكود (4).، وكانت حياته مليئة بالمهمات الصعبة فقد جمع بين الإمارة والقضاء والتدريس، ويبدو أنه كان يتنقل بين المدن والقري بالجبل وخاصة في شهر رمضان المبارك ليتفقد الناس وأحوالهم، وأنه: " صام ذات مرة رمضان في جادو، وأجتمعوا في القراءة والعبادة، فقال لأبي عمر حجر عليهم أن لا يرقدوا في الليل فمن كسر حجرك فترله في الحبس" (5)، وحتى وإن كان في

(1). . الشماخي، المصدر السابق: ص 296. (2). البغطوري، المصدر السابق، ورق 27 - 28 (3). المصدر نفسه، ورقة 28.

(4) الشماخي المصدر السابق، ص 344 (5). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 26

171