الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

وكان

رأيه بعض الشدة إلا أنها في مصلحة المجتمع لأنه يحاول نشر روح العلم والتقوى ومحاربة الفساد والكسل، وله عادة حسنة وهي كلما أقبل شهر رمضان يرسل إلى الشيوخ والنساء المهتمات بالعلم والتفقه أن يجتمعوا في بيته ويعقدوا مجالس علمية يتم فيها طرح القضايا الفكرية لمناقشتها ودراستها (1). وليضرب لهم مثل في الجد والعطاء فقد كان يقوم بتدريس طلابه بعد صلاة العشاء إلى منتصف الليل (2). عادته أن يطالع الكتب ليلاً، وفي أواخر حياته كانت تصله الكتب من من فزان (3)، فيتدارسها بصحبة محمد بن زكريا البغطوري، ومحمد بن يخرز، ونلاحظ هنا استمرار العلاقات الثقافية بين فزان وجبل نفوسة خلال أواخر ق: (4 هـ / 10 م). ومن المشتغلين بالفقه بالجبل الشيخ أبو زكريا يحيي بن جرناز اللالوتي: نسبة إلي مدينة لالوت (نالوت)، وهو من علماء ق: (4 هـ/10 م) وهو من علماء الجبل الذين لهم مشاركات علمية خارج الجبل، حيث شارك في تأليف ديوان غار الجماج (4) مع سبعة علماء في جزيرة جربة ويوجد في الجبل بمدينة

لا لوت مصلي يعرف باسمه

(5)

(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 29.

(2) علي يحيي معمر، المرجع السابق، ص 195

(3). جناو بن فتى. المصدر السابق، ص 21؛ البغطوري، المصدر السابق، ورقة 27

(4). غار أمجماج: يوجد هذا الغار في جزيرة جربة بالقرب من مسجد ابن بيان بين حومتي بازيم وجعبيرة، وهو عبارة عن غار مستطيل الشكل يسع لاثني عشر رجلاً، والعلماء الذين شاركهم ابن جرناز هم: أبو عمران موسى بن زكريا المزاتي، الدمري وأبو محمد عبد الله بن مانوج اللمائي، وأبو عمرو التميلي الزاوغي، وجابر بن سدر مام

الجربي، وكباب بن مصلح المزاتي، وأبو مجبر توزين المزاتي، ينظر: سالم بن يعقوب، المرجع السابق، ص 97. (5). مصلي الشيخ أبزكريا يحيي بن جرناز: يوجد في مدينة نالوت، ويقع في وسط الجبل الذي يشرف على غابة تالة، ويبعد عن مسجد تيندرار حوالي 100 متر إلي الغرب منه، ويوجد داخله محراب والمصلي محاط بسور قديم من الحجارة، وبجانبه مقبرة قديمة، زرته عام 2004.

172