الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٦

" وهو يتضمن الحجاج على العقائد الإيمانية بالأدلة العقلية والرد على

المبتدعة المنحرفين في الاعتقادات عن مذاهب السلف وأهل السنة" ()، واهتم علماء الجبل بهذا الفرع من العلوم دراسة وبحثاً، وتأليفاً واستعمل في إثبات العقائد، ولوحظ أن أغلب الفرق الإسلامية لها علماء متخصصون في هذا الجانب يعرفون بالمتكلمين يدافعون عن أفكار الفرقة ويعملون على دحض أفكار المخالفين لهم فكانت تقام المناظرات العلمية بين أولئك المتكلمين في المساجد والمدارس وقصور الخلفاء (2)

ويبدو

-

ويعد الشيخ مهدي الويغوي (ت 196 هـ / 812 م) ينتسب إلي قرية ويغو - من أبرز علماء الكلام يجبل نفوسة، ومن الذين برزوا في فترة مبكرة أنه كان متمكناً في هذا الجانب، وله قدرة قوية في المحاجة والبرهان، والإستدلال، ويتبين لنا ذلك أثناء حضوره المناظرة العلمية مع المعتزلة بتاهرت، فيقول الشماخي أنه: غاب يوماً عن أصحابه، وعند عودته سألوه عن سبب غيابه، فقال لهم: أفحمت تسعين عالماً المخالفين (3) من. ويبدو أنه استفاد كثيراً من التعلم على مشائخه الكبار وهم حملة العلم الخمسة) الذين ذكرناهم سابقاً،

(3)

يشتغل بالزارعة شأن أغلب علماء الجبل وذلك لكون مجتمع الجبل زراعيا.

وكان

(1) ابن خلدون، المقدمة، ص 423.

(2). حسن إبراهيم حسن، المرجع السابق، ج 2، ص 335.

(3) الشماخي، المصدر السابق، ص 156.

194