الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٠٨

قرية تمصمص المشهورة بالعلم والمشائخ. إلا أن المؤرخ عبد السلام الوسياني، في

(1)

العلماء

سيره ينسبه إلى قرية أخرى وهي: تين) (ضج، ويعد أبو نصر من الأولين بالجبل فقد أخذ علومه عن الشيخ عاصم السدراتي أحد حملة العلم الخمسة. وتصنيفنا للشيخ أبو نصر من ضمن المهتمين بعلم الكلام)، لإشتغاله الطويل والمستمر بالتصدي لأفكار الشيخ والعالم نفاث بن نصر الذي خرج على طاعة الرستميين وكون فرقة وأتباع لهم آراؤهم الفقهية والكلامية، وكذلك كان للشيخ أبو نصر ردود على أفكار خلف بن السمح الذي ثار هو الآخر ــــ في جبل نفوسة بمدينة يفرن على الدولة الرستيمة. ولما كانت هذه الأفكار (النفاثية)

-

والخلفية) تسبب قلاقل وعدم استقرار سياسي اجتماعي، فكري بولاية جبل

نفوسة توجب على علماء الجبل الموالين للدولة الرستمية وخاصة المتمكنين

-

حسب ما أرى - كلامياً وجدلياً وفقهياً، أن يكونوا في الصدارة لمحاربة هذه الأفكار والتصدي لها وهذا ما قام به الشيخ أبو نصر التمصمصي.

كما لا نستبعد أن يكون الشيخ أبو المنيب مامد الدركلي متمكناً من علم الكلام وندرك ذلك من حواره البسيط مع زميله مهدي الويغوي أثناء بدء المناظرة مع المعتزلة حيث طلب المهدي من أبي المنيب أن يناظر خصمه في علم الكلام، فقال له أبو المنيب: بل ناظره أنت ولست بأعلم من (2). ويبدو أن علماء ذلك الزمان لم يقتصروا على تخصص بعينه وإنما طبيعة العصر العلمية يقضي يكون العالم على صلة بأكثر من فرع من فروع العلم ومن ناحية أخرى كانت

بأن

(1) الوسياني، المصدر السابق. (2). المصدر نفسه، ص 157.

196