الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢١٣

وكانت معاصرة للشيخ أبي زكريا يحيى بن يونس السدراتي، إذ قالت له لما زارها: " أزلت عني الوحشة وعلمتني العلم (1)، كما أنها انشدت له بيا من الشعر بالأمازيغية معناه: لا أحد يزور في الله أحد، فيذهب غم النفوس، ويزيل الوحشة.

إذن كانت مترو من الشاعرات باللغة الأمازيغية واحتفظ لنا الوسياني بعضاً من ويدور حول يوم القيامة والميعاد والحساب والقبر والموت وفي الوعظ والارشاد. وبذلك يكون شعرها من جنس شعر أبو العتاهية في الزهد والابتعاد عن زخارف

الدنيا.

ومن الذين كان لهم اهتمام بالشعر الشاعرة زيديت بنت عبد الله الملوشائية ق (3 هـ/9 م)، كانت من نساء الجبل المشهورات بالورع والصلاح، وكان أغلب قصائدها بالأمازيغية، وهي في أغراض النصح والإرشاد، وكثيراً ما النساء اللاتي يجتمعن لعمل الصوف من غزل ونسج، وتقول لهن بدل أن تغنين عليكم بذكر الله والإستغفار، وكل ذلك بقصائد شعرية فيها ذكر لفظاعة الموت، وعذاب القبر، وأهوال الميعاد ويوم القيامة من حساب وسؤال.

كانت

تنصح

وكذلك من العلماء الذين اشتهروا في الآداب وبالذات في الشعر، الشيخ الشاعر أبو نصر فتح بن نوح الملوشائي، ق: (7 هـ/13 م)، وقد لاحظت أن أغلب مؤلفاته جاءت على هيئة قصائد شعرية، منها متن النونية في التوحيد وأصول

الدين: ويمكن أن نقتبس بعضاً أبياتها:

فأول علم يلزم العبد فرضه

ى الفور توحيد الإله المهيمن

(1) الشماخي، المصدر السابق.

201