الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٣٣(1)
نفوسة تلي عقد تقديم القضاة ولو أن نفوسة المعنيون في هذا النص ليسوا مقيمين بجبل نفوسة وإنما إقامتهم، بتاهرت، إلا أنهم منحدرين من الجبل. وقادمون من تلك البيئة الحضارية. وتتبين أيضاً أهمية النفوسيين في الدولة الرستمية من ناحية توليهم مناصب حساسة كالقضاء وغيرها. وللأسف لم يذكر لنا ابن الصغير
شخصيات معينة تولوا منصب القضاء في تاهرت ترجع أصولهم لجبل نفوسة.
و تروي لنا كتب التاريخ روايات ظريفة تبين الكيفية التي يختار بها أهالي الجبل قضاتهم، ويروي لنا المؤرخ الوسياني أن أناساً: " أرادوا إستقضاء رجل فقالت لهم عجوز أبعثوه لي، فبعثوه إليها، فأخذت عجيناً فعملت رغيفاً فجعلته في المقلا فخرجت عنه وتركته والرغيف في المقلا على النار وترك الرغيف ولم يقلبه حتى انحرق فرجعت ووجدت رغيفها قد انحرق، فقالت: ليس بصاحبكم رجل متكبر مضيع أو عاجز مهين وتركوه، ثم أرادوا أخر فارسلوه إليها فجربته أيضاً بما جربت به الأول، فقام إلى الرغيف فجعل يقلبه حتى نضج فوجدت رغيفها نطيجاً فأخبرتهم. من خلال هذا النص نستنتج الوضع الاجتماعي والعلمي الذي اكتسبته المرأة في مجتمع جبل نفوسة، بالإضافة إلى حكمتها وحسن تدبيرها.
بذلك فاستقضوه
(2) 11
التند ميرتي
و من علماء الجبل المشهورين في القضاء الشيخ القاضي عمروس بن فتح، ق: (3 هـ/ 9 م)، وكان قاضياً في ولاية الشيخ إلياس أبو منصور وخلال عهد الإمام عبد الوهاب الرستمي، وعرف عمروس بالحزم وعدم التهاون في قضائه بين الناس حتى قال ذات يوم للوالي أبو منصور: " إن لم تأذن لي بثلاثة
(1). ابن الصغير المصدر السابق، ص 63. (2). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 16.
221