الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٢٣٤

فخذ خاتمك يا إلياس: مانع الحق يقتل، والطاعن في دين المسلمين يقتل، والجاسوس

يقتل"

(1)

). إلا أن من طبع الإنسان التسرع أحياناً فيورد البغطوري رواية أخرى يظهر فيها تسرع القاضي عمروس والوالي أبو منصور بالقصاص من رجل جاء فيه كتاب من عامل قرية تيمتي (2) بأنه قام بأعمال يستحق عليها القصاص، ولولا تدخل أحد أهالي إيجناون، وهو أبو الليث الجناوني وإيقافهم لضرب الرجل، وقال لهم أبسواد في قرطاس تمرق الدماء، ولما تحروا في الأمر تبين أن هذا الرجل مظلوم وتم إطلاق سراحه (3). ونفهم من هذا النص أن بعض الناس كانوا يقفون مع الحق حتى في وجه القضاة والولاة دون خوف أو وجل.

القضاة

ولاحظت أن وظيفة القاضي كان يمارسها الوالي في نفس الوقت. ومثال ذلك الشيخ أبو الربيع سليمان بن أبي هارون موسى الملوشائي، الذي كان ـان والياً قاضياً في ذات الوقت. فقد قسم يومه بين تلك المهام: " فإذا افترق المجلس اشتغل بالقضاء بين الناس إلى زوال الشمس فيقوم ويشتغل بالصلاة" (4). الولاة الشيخ أبو يحيى زكريا الأرجاني، وتبين لي أن مدينة جادو هي المكان الذي كان يجلس فيه الشيخ أبو يجى للقضاء بين الناس ويمكث فيها من أول النهار إلى، وروى عنه: " إذا جلس للقضاء بين الناس يقول: اللهم أعطي الحق لذي

آخره

(5)

(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 62.

وم

(2). تيمتي قرية من قرى جبل نفوسة كانت آهلة بالسكان خلال العصور الوسطى، وهي اليوم خرائب وأثارها على الحافة الغربية لعين البراهمة القرية الشرقية في الرجبان) رواية شفوية الاستاذ إمحمد البوجديدي، طرابلس،

2008/ 1/26

(3). المصدر نفسه، ورقة 63.

(4). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 27 (5) - البغطوري، المصدر السابق، ورقة 153.

222