الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٦٢وأقدرهم على إفاضة النعماء (1). وأما مؤرخو السودان فنجد محمود كعت يقول
: " وأما ملّ فإقليم واسع، وأرض كبيرة عظيمة مشتملة على المدن والقرى ويد سلطان مل مبسوطة على الكل بالقهر والغلبة، وكنا نسمع من أعوام عصرنا
يقولون سلاطين الدنيا أربعة، ما خلا السلطان الأعظم، سلطان بغداد، وسلطان مصر، وسلطان برن، وسلطان مل وبلده
(2)
كما اشتهرت مملكة مالي كذلك باسم بلاد التكرور) إلا أن التكرور تعد كما اتضح سابقاً من ضمن أقاليم المملكة الخمسة وهذا ما لا يقبله سلطان مالي لو سمعه كما أشار لذلك العمري: " وصاحب هذه المملكة هو المعروف عند أهل بملك التكرور ولو سمع هذا أنف منه، لأن التكرور إنما هو إقليم من أقاليم مملكته، والأحب إليه أن يقال: صاحب مالي لأنه الإقليم الأكبر وهو به أشهر
مصر
(3)
وتعاقب على حكم مالي عدة ملوك وحكام، إلا أن المملكة شهدت ذروة
مجدها في عهد السلطان منسا
موسي
1337_1312/ 733 - 707)
وذلك لاتساع المملكة وحسن تنظيمها وسيطرتها على مناجم الذهب الذي أكسبها ثروة اقتصادية هائلة، كما أن رحلة الحج التي قام بها منسا موسى كانت بمثابة
رحلة إعلامية حيث ذاع صيته، وبلغت مالي شهرة عالمية.
إن للدول والممالك أعماراً ونهايات كما أشار لذلك ابن خلدون عندما
تصل الدولة إلى مرحلة الشيخوخة، وهذا ما حدث لمملكة مالي الإسلامية التي
(1) شهاب الدين العمري، المصدر السابق، ج 4، ص 108 (2). محمود كعت المصدر السابق، ص 38.
(3). العمري، المصدر السابق، ج 4، ص 107 ـ 108.
250