الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٢٧٨(المسلماني)، كما أسلم عدد من رعيته (1)، وهو نفس الاسم للملك السوداني
(برمندانة) الذي يرى ابن خلدون: " أنه أول من أسلم منهم
(2) 11
ومن الشخصيات التي أدت دوراً في نشر الإسلام والثقافة واللغة العربية الشيخ أبو هارون بن يونس الجلالمي الذي كان من التجار الذين يسافرون كثيراً إلي تادمكت ببلاد السودان، ونجح في تجارته بكسبه مالاً كثيراً (3). ويعد أبو هارون علماء الجبل الكبار وقام بتأسيس مدرسة في الجبل تخرج منها العديد البارزين، فمن الطبيعي أن يترك آثاراً ثقافية ودينية بحكم سفره المستمر إلي بلاد
السودان واختلاطه بالأهالي هناك
من
العلماء
الجبل
وتتساءل باحثة معاصرة عن مدي مصداقية وصحة روايات مؤرخي قائلة: " وهل كان ما رمى به أهل السنة الخوارج من الخروج سبباً في أن يحاول كتابهم أن يضيفوا عليهم أمجاداً وبطولات تبين جهودهم في نشـ شر الإسلام
(4) 11
کرد فعل لما رموا به؟. من ناحية الإباضية ليسوا من الخوارج، ومن ناحية أخرى فقد أشارت العديد من المصادر التاريخية والجغرافية العربية ــ كما هو واضح في الأوراق السابقة من البحث - إلي علاقات جبل نفوسة ببلاد السودان منذ ما قبل الإسلام وتمثلت تلك العلاقة في التجارة، وبعد مجيء الإسلام ازدادت
(1). الدالي، التاريخ السياسي والاقتصادي، ص 10.
(2). ابن خلدون، العبر، ج 6، ص 237. (3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 30.
(4). نبيلة حسن محمد في تاريخ الحضارة الإسلامية، القاهرة: دار المعرفة الجامعية، بيروت: د. ت)، ص 25 (5). يعد إطلاق لفظ الخوارج على الاباضية من الدعايات المغرضة التي نشأت عن التعصب السياسي أولاً ثم المذهبي ثانياً، فلما ظهر غلاة المذاهب وقد خلطلوا بين الاباضية والأزارقة والصفرية والنجدية، فالاباضية لم يجمعهم جامع بالصفرية والازارقة ومن لها نحوهم إلا إنكار التحكيم بين علي ومعاوية وهو رأي علي قبل الضغط عليه بقبول التحكيم، والاباضية لا يستبيحون مال المسلمين ولا دماء الموحدين. للمزيد انظر: صالح باجيه، المرجع
266
السابق، ص 4