الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٢

بناء البيوت بالحجارة والطين والجبس وهي مواد طبيعية ومحلية متوفرة في ذات المكان، وبذلك انتقلت أغلب مدن وقرى الجبل إلى حواف الجبال متخذة منها تحصينات طبيعية تمكنها من الحماية وسهولة الدفاع، وهذا ما يعوضها عن بناء الأسوار كما هو معروف في المدن الساحلية، وهنا يتضح العامل البيئي والجغرافي في فكر سكان الجبل، وتطور حياتهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية، والدينية التي مرت بما عبر العصور التاريخية.

(ج) أساليب وأنماط الحياة في جبل نفوسة:

بعدما أستقر أهالي الجبل بتلك المدن والقرى والأدشار بدأ تفاعلهم مـ

،

البيئة الطبيعية والجغرافية، التي تجمع ما بين ثلاثة أشكال جغرافية وهي: (الجبل والجفارة، والظاهر)، حيث منحتهم أنماطاً وأساليب للعيش تميزوا بها، فكانت حضارتهم تجمع بين الاستقرار في الجبل لمعرفتهم الغراسة مثل: أشجار الزيتون، والنخيل، والتين والكروم، والحمضيات واللوز وزراعة الخضروات والفواكه في (الجبل والظاهر)، والترحال المؤقت في مواسم معينة في منطقة (الجفارة) (1)، التي تنبسط أمام الحدرات الجبل من الناحية الشمالية، وتشكل امتدادا طبيعيا وإقليميا يعتمد عليه السكان في حياتهم الاقتصادية حيث يتخذونها في بعض فصول السنة مراعي لماشيتهم، وفي بعضها الآخر للزراعة مثل زراعة الحبوب أهمها (القمح والشعير). أما منطقة جنوب الجبل والمعروفة: (بالظاهر) وهي الأخرى تعد منطقة مهمة اقتصادياً في الرعي والزراعة وغيرها. ومن خلال الزيارات المتكررة للمنطقة كشفت عن وجود إختلافات بين المناطق الشرقية والغربية من جبل

(1). عبد الجليل الطاهر. المرجع السابق، ص 13.

30