الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٤٣

نفوسة، ففي الشرق تسقط الأمطار بكميات أكثر منها في الغرب، كما أن أراضي الأولي رسوبية حمراء صالحة للزراعة أكثر (1)، ولهذا فإن التركز السكاني في المنطقة الإولي أكثر منه في الأخيرة (2).

و نتيجة لتساقط كميات الأمطار على الجزء الشرقي من الجبل بصورة أغزر منها في الجهة الغربية فقد أقيمت في المنطقة الأولي مزارع انتشرت فيها أشجار الزيتون والتين والكروم واللوز والحمضيات، في حين بقيت منطقة الظاهر في غرب الجبل منطقة رعوية بسبب قلة أمطارها. كما توجد منطقة بالجبل داخلية تعرف (بالزملة (3) وهي الواقعة على رؤوس الجبال ويحدها من جانبيها الوديان، وعادة ما تشتهر بغراسة الزيتون لتضاريسها المناسب لجريان مياه الأمطار. وهذه الموارد الاقتصادية هي التي ستقوم عليها تجارة الجبل سواء مع المناطق المحلية والقريبة كمدينة طرابلس أو التجارة الخارجية والبعيدة مثل المشرق الإسلامي أو بلاد

السودان الغربي والأوسط وهذا ما سيتناوله الفصل الرابع من هذه الدراسة –

-

-

كما تتخلل الجبال عدة وديان وشعاب وتمر بسهل الجفارة متجهة ناحية

البحر الأبيض المتوسط (4)،

، وتنتشر في أغلب الوديان عيون المياه الطبيعية التي يعتمد

(1). وهذه الملاحظة مازالت واضحة إلى اليوم حيث أن معدل سقوط الأمطار في المنطقة الشرقية يقدر ب 100 مل بينما يقدر في المنطقة الغربية ب 50 مل، كما نلاحظ أن منطقة الظاهر في الشرق حالياً أغلبها مزارع وبساتين مشجرة بمختلف أنواع الأشجار من زيتون وتين وكروم ولوز وحمضيات وفواكه ونخيل وغيرها، وهذا غير موجود بمنطقة الظاهر في الغرب التي تكاد تنحصر في الرعي فقط. (2). وبالفعل فتباين عدد سكان المنطقة الشرقية عن المنطقة الغربية، تحدثت عنه المصادر التاريخية، مثل البغطوري، والشماخي، والوارجلاني، وخاصة في حديثهم عن ثورة خلف بن السمح التي قامت في المنطقة الشرقية وتحديداً بمدينة يفرن وكان أتباعه يفوق أتباع خصومه الغربيين.

(3). كما يطلق عليها الأهالي في الجبل تسمية أخرى وهي: الذراع.

(4) باربرا باريش الجيولوجيا الأثرية للجبل الغربي، ترجمة: مصطفي الترجمان، مجلة عربيا القديمة، العدد الأول،

مصلحة الآثار، روما: مطابع " ليرما " دي برتي شنايدر، 1995،

ص

10

31