الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٢في
المؤنس أولاً. ومن خلال النصين السابقين ندرك أن المسيحية كانت منتشرة الجبل، وأن القائد عمرو بن العاص رجع من هناك على إثر كتاب الخليفة عمر ابن
-
الخطاب رضي الله عنه بعد استئذانه في إكمال العمليات العسكرية، والتوجه لفتح إفريقية فكتب إليه: " إنا قد بلغنا طرابلس وبينها وبين إفريقية تسعة أيام فإن رأى أمير المؤمنين أن يأذن لنا في غزوها فعل (1)، إلا أن عمر بن الخطاب كان له
() "
رأي أخر في هذه المسألة ورد عليه قائلاً: " لا، إنها ليست بإفريقية ولكنها المفرقة، غادرة مغدور بها، لا يغزوها أحد ما بقيت
"1
(2)، ونفهم من
ذلك أن
عمر بن
الخطاب كان يخشي على جيش المسلمين من التوغل بعيداً في مناطق مجهولة بالنسبة إليهم. ومن المرجح أن جبل نفوسة قد تم فتحه صلحاً، وأن الأهالي أقبلوا على الدين الإسلامي ولم يقاوموه نظراً لسماحته وعدالته بين الناس، ويفهم ذلك من خلال ما كتبه المؤرخون عن حركة الفتوح فالمدن والبلدان التي فتحت عنوة وواجه فينها المسلمون العقبات والأخطار هي التي كثيراً ماتمتم بها المصادر التاريخية وهذا ما لم تتم ملاحظته مع فتوح منطقة الجبل من ناحية، ومن ناحية أخرى فمما يدل على صحة فتح الجبل صلحاً هو بقاء كنائس النصارى (3) دون المساس بما، وأن سكان الجبل النصارى تحولوا تدريجياً إلى الإسلام فيما بعد
على
•
ويرى جاك تيري أن فتح المسلمين لجبل نفوسة كان رمزياً ويدلل ذلك أن الطريق التي يتبعها الجيش الإسلامي فيما بعد إلي افريقية هي التي فيما بين
(1). عبد الحكم، المصدر السابق، ص 33؛ البلاذري، المصدر السابق، ص 316.
(2). المصدر نفسه، ص 316 الطاهر الزاوي، تاريخ الفتح العربي في ليبيا، ص 72 73.
-
(3). شاهدت عند زياراتي لقرى ومدن الجبل مجموعة كنائس ما زالت آثارها دالة على وجودها، كما أن ملحقا
بسير الشماخي بعنوان: (تسمية مشاهد الجبل يذكر عدة كنائس في الجبل.
40