الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

طرابلس جنوباً والجبال شمالاً (1

،

وهذا ما يؤيد صحة فتح الجبل صلحاً وأن أهله

أسرعوا إلى الدخول في الإسلام ولم يشكلوا عقبة لمرور الجيش الإسلامي لاستكمال فتح بلاد المغرب، لأنهم صاروا مسلمين بالفعل

وتهمل المصادر ذكر أحداث تاريخية عن جبل نفوسة بعد رجوع عمرو بن العاص منه فهل ترك به حامية؟ كما لا نجد أخبارا تتحدث عن كيفية دخول الأهالي في الإسلام؟ كما لا يدري الباحث ما هي المدن التي فتحت في الجبل؟ لأن المصادر التاريخية لا تشير إلى ذلك، إلا من خلال ما ورد في الكتابات المتأخرة أن مدينة شروس تعد من مدن الجبل التي فتحها ابن العاص، كما أشار لذلك ابن غلبون قائلاً:" وارتحل عنها [يقصد صبراتة لشروس مدينة نفوسة فافتتحها

ويتضح

(2)

(3)

11

أن هذه المدينة التي تعد أهم مدن الجبل حينذاك، هي أقصى نقطة

وصل إليها الجيش الإسلامي في أول مرحلة من مراحل الفتح الإسلامي في بلاد المغرب وأول اتصال لجبل نفوسة بالإسلام.

(1). جاك تيري، تاريخ الصحراء الليبية في العصور الوسطي، ترجمة: جاد الله عزوز الطلحي، مصراته: الدار الجماهيرية للنشر والتوزيع والاعلان 2004، ص 210 211.

(2): شروس من أكبر مدن الجبل ويدل على ذلك اتساع الرقعة التي يتناثر فيها خرائب وآثار المدينة، ولم يتبق منها شيئ قائماً سوى مسجد الشيخ أبو معروف، وبقايا قصر متساقط، وكانت هي العاصمة خلال العصور الوسطى، وتقع في أعالي وادي شروس الفاصل بين منطقتي مرقس وتندميرة بمنطقة الحرابة، ويحيط بالمدينة الجبال من جميع الجهات ما عدا الجهة الشمالية الغربية حيث ممر الوادي ومدخل المدينة للقادم من الساحل، زرقها عامي: (2002 - 2004 م)، ينظر الصورة رقم (1). (3) أبو عبد الله محمد بن خليل غلبون الطرابلسي، التذكار فيمن ملك طرابلس وما كان بما من الأخيار، تصحيح وتعليق: الطاهر أحمد الزاوي، طرابلس: مكتبة النور، 1967، ص 19.

41