الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٥٤4. دور جبل نفوسة في بلاد الغرب الإسلامي: (سياسياً، اقتصادياً).
تمهيد:
بعد أن تمكن عمرو بن العاص من فتح مدينة شروس بجبل نفوسة نلاحظ صمت المصادر التاريخية عن متابعة الأحداث في الجبل لتعود مرة أخرى خلال
أوائل القرن الثاني الهجري / الثامن (الميلادي مع انتشار المذهب الإباضي بلاد المغرب الأدني، وإقبال أهالي الجبل عليه.
(1)
والفترة التاريخية المسكوت عنها من تاريخ الجبل دامت حوالي 120 سنة
أن
تقريباً!، وهي فترة طويلة أغلبها زمن الدولة الأموية في المشرق، ومن الطبيعي بأحداث سياسية واجتماعية وثقافية. إلا أنه من الواضح أن الأهالي قد ثبتوا
تزخر
على الدين الإسلامي وتغلغل في نفوسهم وأصبحوا مواطنين في الدولة الإسلامية من حدود الصين شرقاً إلي الأندلس غرباً، ولاشك أن منطقة الجبل تأثرت بمشاكل محيطها الجغرافي في بلاد المغرب عامة وخاصة من حيث عدم رضاهم على سياسة بعض الولاة الأمويين التعسفية، وأخذت تسير نحو التأزم من جراء تلك السياسة الجائرة التي جرى عليها بعض خلفاء بني أمية وبعض الولاة في أغلب بلاد المغرب، ومنها على سبيل المثال: سياسة يزيد بن أبي مسلم (102) ـ 103 هـ)، والذي اعتبر المغاربة في مرتبة أدني من العرب الفاتحين، وفيئاً للمسلمين، وقام بتخميسهم
-
(1). المذهب الإباضي: هو أحد المذاهب الإسلامية ويعد من أقدمها نشوء ا، وينسب إلي عبد الله بن إباض، إلا أن المؤسس الحقيقي للمذهب هو: أبو الشعثاء جابر بن زيد الأزدي، أحد كبار التابعين ولد عام 21 هـ في عمان، إلا أنه عاش في العراق وتوفي سنة 92 هـ، وقد أثيرت في أواخر القرن الأول الهجري بعض القضايا الفقهية والكلامية وحصرها الشهرستاني في أربعة أصول رئيسية الصفات والتوحيد فيها - القدر والعدل ــــ الوعد والوعيد ـ السمع والعقل والرسالة والأمانة، ودرس علماء المسلمين تلك القضايا وكل منهم انتهي إلي رأى معين صار مذهباً فيما بعد من بينها مذهب الإباضية، وكل المذاهب الإسلامية تتفق في أصول الدين، واختلافهم كان في الفروع، ينظر: علي يحيي معمر الإباضية في موكب التاريخ الحلقة الأولي القاهرة: مكتبة وهبة، 1964، ص 59.
42