الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٥٩

عيون تجتمع تسمى تاتش شرب أرضها وبساتينها، ويؤيد ذلك قول الجغرافي الشريف الإدريسي: بمدينة تاهرت مياه متدفقة وعيون جارية تدخل أكثر

(2) "

11

ديارهم ويتصرفون بما ولهم على هذه المياه بساتين وأشجار تحمل ضروباً من الفواكه الحسنة ونتيجة لتوفر المياه ازدهر النشاط الزراعي ويشير الأصطخري إلى خصوبة التربة واتساع الأراضي المزروعة (3).

وبالإضافة إلى عناية المصادر التاريخية بالأهمية الزراعية لتاهرت فقد أسهبت تلك المصادر في الإشادة بالنشاط التجاري الذي انعكس بشكل كبير على التطور العمراني للمدينة خلال فترة بسيطة من تأسيسها فيذكر ابن الصغير أنه قد: استعملت السبل إلي بلد السودان وإلي جميع البلدان من مشرق ومغرب بالتجارة وضروب الأمتعة فأقاموا على ذلك سنتين والعمارة زائدة والناس والتجار من

كل الأقطار تاجرون

(4) "

والذي يعنينا من أمر هذه الدولة هو معرفة مدي علاقتها بجبل نفوسة في

(5)

مختلف المراحل التاريخية؟ وهل استمر الجبل في ولائه للرستميين؟ وللإجابة على هذه التساؤلات نحاول إستقراء الأحداث التاريخية في المنطقة من خلال أبرز المصادر التي تطرق البعض منها إلى المواقف الإيجابية الكثيرة للجبل تجاه دولة بني رستم

(1). البكري، المصدر السابق، ج 2، ص 733 - 734

(2). الإدريسي، المصدر السابق، ج 1، 256

(3). ابن إسحاق إبراهيم الأصطخري، المسالك والممالك، تحقيق: محمد جابر وشفيق غربال، بور سعيد: مكتبة

-

34

الثقافة الدينية، 1961، ص (4). ابن الصغير، أخبار الأئمة الرستميين، تحقيق: محمد ناصر وإبراهيم بجاز، بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1986، ص 36 ــــ 37.

(5). المصادر التي تناولت الأحداث التاريخية الخاصة بالحركات السياسية والاجتماعية المناونة للرستميين: (النفائية الخلفية أغلبها مصادر إباضية وهبية، ولم نعثر على مصادر أخرى تعبر على وجهة نظر أصحاب تلك الحركات حتى نتمكن من تقييم الموقف التاريخي بشكل أكثر موضوعية وحيادية.

-

47