الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦٠

ودعمها اللامحدود من أجل حمايتها والدفاع عنها بكل الأساليب، وفي الوقت نفسه تحدثت تلك المصادر عن المواقف المعارضة لبعض مواطني الجبل لحكام تاهرت سياسياً، واجتماعياً، وفقهياً)، وسنعرج عليها في حينها. إلا أن أهالي الجبل الموالين لتاهرت وخاصة المشائخ والعلماء وقفوا في وجه تلك الحركات، ومنعوا انتشار أفكارها بمختلف الصور والوسائل ومنها: (المراسلات، وتأليف الكتب، والحوارات العلمية، وبالقوة العسكرية إذا تطلب الأمر).

في الحقيقة لم ينضوي الجبل سياسياً تحت هذه الدولة إلا في عهد الإمام

(1)

الثاني عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم، أما في عهد مؤسسها عبد الرحمن كانت العلاقة فيما يبدو، روحية تجمعهم وحدة المذهب، لأنهم جميعاً بن رستم أساساً كانوا يناضلون في معركة واحدة من أجل إقامة كيانهم السياسي. ودور الجبل في هذه المرحلة المبكرة من عمر الدولة يكاد ينحصر في رحيل عدد كبير من شيوخه وأتباعهم، من منطقة الجبل إلى المغرب الأوسط حيث إقامة عبد الرحمن الرستمي، وهم بذلك سيشكلون الخلايا الأولي للدولة الرستمية. وهذ ما عبر عنه عبد الوهاب بن رستم في مقولته: " إنما قام هذا الدين على سيوف نفوسة وأموال، ويقصد بالدين هي قيام الدولة على قوة قبيلة نفوسة العسكرية ونفوذها القبيلة التي ساندت ثورة أبي الخطاب وإمامته في إقليم طرابلس

مزاتة

(2) 11

السياسي

لأنها

مي

وتستمر هنا لدعم دولة الرستميين. وهذا ما أشار إليه ابن خلدون في قيام الدول،

-

-

(1). عبد الوهاب بن رستم: هو الإمام الثاني للدولة الرستمية (171 – 208 هـ / 787 – 823 م)، ودام حكمه حوالي 40 عاماً، أقام في جبل نفوسة سبع سنوات، وله كتاب (نوازل نفوسة) يرد فيه على المشكلات الفقهية النازلة في الجبل. وفي عهده امتدت الدولة الرستمية إلي أقصي حدودها من سرت شرقاً إلي

تلمسان غرباً، ينظر: ابن الصغير المصدر السابق، ص 43.

،

(2). الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 37

48