الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦١فقبيلة نفوسة تمثل الشوكة والعصبية وهو المعبر عنه بالجند، وقبيلة مزاتة تمثل الجانب المادي (المالي) وهو قوام أولئك الجند (1). كما كان لقبيلة نفوسة (الجبل) الدور البالغ في استمرارية الدولة الرستمية في مختلف عهود أئمتها، ففي أوقات الحرب قدمت الرجال والعتاد ودافعت الأعداء، ونجدها تساهم في التنظيم الإداري، وتسيير الشؤون الداخلية في السلم، فوظائف: " أحكام بيوت الأموال، وعقد تقدم القضاء، وأحكام المنكر في الأسواق والاحتساب على الفساق إنما يلي أمرها نفوسة، وفي فترات تاريخية أخرى من عمر الدولة اهتموا بإصلاح الأسواق، وقمع كل من يحاول نشر الفساد والفسق ويقول الشماخي في هذا الصدد: فأصلح الله الفساد على أيديهم حتى عاقبوا القصاب على نفخ الشاة، ومنعوا الحمال على دابته أن يحمل عليها فوق طاقتها وانقطعت مادة الفتنة المساجد (3) وعمرت وفي عهد عبد الوهاب بن عبد الرحمن الذي ضيقت عليه المعتزلة (4) في تاهرت
الجبل
((2) 11
"1
وكثر القتل بين الطرفين: فلما رأي الإمام شدة شوكتهم وكثرة عددهم أرسل إلي جبل نفوسة وإلي عامله بما أن يمده بجيش يتضمن شجعاناً وفرسانا عارفين بأبواب الحرب ومبارزة الأبطال، وعلماء بفنون التفسير والرد على المخالفين، والحلال والحرام " (5).
(1). ابن خلدون، المقدمة، ط 2، تقديم محمد الأسكندري، بيروت: دار الكتاب العربي، 1998، ص 153. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 221. (3) المصدر نفسه، ص 221.
(4) المعتزلة: اسم لإحدى الفرق الإسلامية، ولها مدرسة في علم الكلام، أنشأها واصل ابن عطاء، وعمرو بن عبيد وعُرفت الفرقة بهذا الأسم لاعتزالهما حلقة الحسن البصري لما خالفاه بالقول بأن مرتكب الكبيرة ليس بمؤمن ولا کافر ولكنه فاسق في منزلة بين منزلتين وانشقت المعتزلة فيما بعد إلي 22 فرقة ينظر إسماعيل العربي، معجم الفرق والمذاهب الإسلامية المغرب: دار الآفاق الجديدة، 1993، ص 342.
(5) الشماخي المصدر السابق ص،154 سليمان الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية ج 2، رد
ت)، ص 118.
49