الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٢وهذا النص يبين مدي اعتماد الرستميين على الجبل في مختلف المستويات
العسكرية والعلمية. وهذه الملاحظة تتكرر دائماً مع أغلب الأئمة الرستميين في علاقتهم جبل نفوسة، وهؤلاء الأخيرون كان لهم الإسهام البالغ في إجبار أبي العباس عبد الله الأغلبي (1) في رضوخه لمصالحة عبد الوهاب بن رستم عندما حاصره في مدينة طرابلس سنة (196 هـ / 812 م)، واتفق الطرفان على أن تكون
(2)
مدينة طرابلس والبحر للأغالبة، وما كان خارج الأسوار حتى سرت للرستميين وبذلك سيطر الإباضيون على كل دواخل البلاد أي الصحراء والجبل كما سيطروا على الطرق العابرة للصحراء من ليبيا نحو مصر وإفريقية وإلي بلاد السودان الغربي
والأوسط.
-
ومن مواقف الجبل المعارضة للرستميين والتي أشرنا لها أنفاً، منها الحركة النفاثية: نسبة إلى الشيخ فرج بن نصر النفوسي المعروف بنفاث، وتعترف المصادر الإباضية بطول باعه في العلم والثقافة ودرايته بالهندسة والبناء (3)، وترى سبب معارضته طموحه السياسي، ورغبته في عمالة قنطرارة (4) بعد وفاة عاملها أبو يونس وسيم بن يونس النفوسي، إلا أن الإمام جعل سعد بن وسيم بن يونس النفوسي
-
(1). أبو العباس عبد الله الأغلبي ثاني أمراء الدولة الأغلبية 21 شوال 196 - 6 ذي الحجة 201 هـ / 812 817 م) شارك أباه في تسيير أمور الدولة، وخلفه في الحكم بعد وفاته، ينظر: محمد الطالبي، الدولة الأغلبية، ترجمة: المنجي الصيادي بيروت: دار الغرب الإسلامي، 1985، ص 177 – 180. (2). الشماخي، المصدر السابق، ص 160 – 161.
(3) أبوزكريا الوارجلاني، السيرة وأخبار الأئمة، مخطوط: ورقة 33؛ أبو العباس الدرجيني، طبقات المشائخ بالمغرب، ج 1، ص 79 - 80
(4) قنطرارة: (تيجي (حالياً) مدينة في وسط سهل الجفارة. باقات وطيدة مع جبل نفوسة، برزت في ميادين العلم والثقافة. كما اشتهرت بالازدهار العمراني والزراعي، ينظر: سليمان الباروني، المصدر السابق، ص 196 ـ 197
-
50