الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٣عاملاً على قنطرارة (1)، الأمر الذي عجل بخروج نفاث على الحكم الرستمي. وكانت له أفكار وآراء في الحكم والفقه ويبدو أنها لاقت قبولاً وإستحساناً في بعض القرى والمدن في الجبل وخاصة في الجهة الغربية. إلا أننا نلاحظ بروز بعض العلماء النفوسيين لصد آراء نفاث ومحاربتها منهم على سبيل المثال: الشيخ أبو نصر التمصمصي، الذي: دار الجبل أربعين مرة يحذر الناس من فتنة نفاث (2) وكذلك الشيخ مهدي الويغوي الذي ألف كتاباً في هذا الخصوص سيأتي الحديث عليه في حينه، وأيضاً للشيخ عمروس بن فتح دور فكري لمحاربة نفاث. وهذه الجهود تحسب لصالح دور الجبل في الدفاع عن الدولة الرستمية.
الحركة
والحركة الثانية التي زعزعت أركان بني رستم في الجبل هي الخلفية: نسبة إلى خلف بن السمح المعافري، وكان والده والياً من قبل الإمام الرستمي على جبل نفوسة، ولما توفي السمح رأي بعض الناس تولية أبنه خلف بعده، الأمر الذي لم يستحسنه الإمام عبد الوهاب دون إذنه وموافقته. وأرسل
11
إليهم كتاباً جاء فيه: .. والذي كتبتموني به من وفاة السمح وتولية بعض الناس خلفاً، خلفاً منهم ورد أهل الخير ذلك، فإن مولي خلفاً بغير إذن إمامه قد أخطأ سيرة المسلمين، ومن أبى توليته فقد أصاب فإذا أتاكم كتابي هذا فليرجع كل عامل استعمله السمح إلى عمله الذي ولي عليه إلا خلف بن السمح، فحتى يأتيه أمري وتوبوا إلى ربكم لعلكم تفلحون" (3). وكان رد فعل خلف واتباعه على كتاب الإمام عبد الوهاب هو المطالبة بإستقلال الجهة الشرقية من جبل نفوسة عن تاهرت والإعتراف بخلف إماماً بدل إمامة عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم
(1). الدرجيني، المصدر السابق، ص 78.
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص. (3). الدرجيني، المصدر السابق، ج 1، ص 69.
51