الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٦٤

و تعللوا ببعد المسافة بين البلدين (1)، ويبدو أن أفكار الخلفيين أنتشرت في مناطق: يفرن وككلة وبابل وتاكبال)، وقام ولاة الجبل الموالين للرستميين بالجهة الشرقية بالتوالي محاربة خلف وحركته منهم الشيخ أبو عبيدة عبد الحميد الجناوني، الذي اصطدم مع خلف في أكثر من معركة ولم يتمكن من القضاء على هذه الحركة حتى توفي، وخلفه في الولاية الشيخ العباس بن أيوب الذي شن حرباً طويلة على خلف واتباعه حتى مات خلف (2).

يستفزهم

(3) ،

ونرجع مرة أخرى للحديث عن حاجة الرستميين لرجال الجبل وقوتهم العسكرية، فقد استنجد خامس الأئمة الرستميين الإمام أبو اليقظان بن أفلح في محنته بتاهرت مع أبي مسألة فلما رأى طول الحرب ما رأى كتب إلي جبل نفوسة ولم يتوانى أهالي الجبل في تلبية النداء الرستمي وشاركوا في تلك الحروب. ولذلك ربما أدرك الأغالبة أهمية جبل نفوسة بالنسبة للدولة الرستمية فقاموا بالاستيلاء على بلاد الجريد الجنوب التونسي) سنة (224/ 838 م) لعزل جبل نفوسة عن الرستميين في تيهرت من ناحية ومن ناحية أخرى للسيطرة على الطرق التجارية الصحراوية التي كانت محل صراع وقتذاك

(4)

(1). أبو زكريا الوارجلاني المصدر السابق، ورقة 28 الدرجيني، ج 1، ص 70؛ الشماخي، ص 181.

(2). سليمان الباروني، المرجع السابق، ص 177.

(3) ابن الصغير المصدر السابق 86 كما يورد المحقق أن هناك رواية أخرى وهي (يستنفرهم)، وهي

الأنسب والسياق اللغوي والتاريخي.

(4). جاك تيري، المرجع السابق، ص 228.

52