الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٦٧كما كان للإمام أفلح: " عدة مؤلفات ورسائل وأجوبة جامعة لنصائح
ومواعظ وحكم دلت على ما له من الفضل والكمال والعدل من طول الباع وفي غزارة العلم وقوة الإدراك " (1). ويستطرد الباروني في حديثه عن هذا الإمام: " أنه تصدر للتدريس وإلقاء العلوم على اختلاف فنونها قبل أن يبلغ الحلم وكانت عليه أربع حلق وقد بلغ في العلوم كلها حتى الرياضية والتنجيم مبلغاً لا يدرك شاوه (2)
ولما كان الحكام الرستميون بهذا المستوى العلمي، والاهتمام بتطور الحركة الثقافية، فمن الطبيعي أن ينعكس على رعاياهم ومنهم أهالي جبل نفوسة الذين كانوا على الرغم من ذلك يهتمون أساساً بالجوانب العلمية والثقافية حتى من قبل انضوائهم تحت الدولة الرستمية واستمر ازدهار الحركة العلمية والثقافية بالجبل حتى بعد سقوط الدولة الرستمية وعبر الشماخي عن ذلك بقوله: " نفوسة بلغت
•
في العلم والتقي والعدل والورع مبلغاً عظيماً يكاد أن يكون حاكيه كاذباً " وتأكيداً على أهمية جبل نفوسة بالنسبة للدولة الرستمية أود الإشارة إلى
أن:
من نتائج إنهزام أهالي الجبل في معركة مانو (4) أمام جيش الأغالبة تراجع
وإنهيار الدولة الرستمية، كما وصف الباروني ذلك قائلاً: " وكانوا [نفوسة]
(1). سليمان الباروني، الأزهار الرياضية في أئمة وملوك الإباضية، ج 2، ص 187.
(2). المرجع نفسه، ص 194. (3). المصدر نفسه، ص 267.
(4). معركة مانو وقعت هذه المعركة بين جبل نفوسة والأغالبة عام 283 هـ / 896 م) في ولاية أفلح بن العباس على الجبل، بالقرب من قصر مانو (مارث) جنوب قابس عندما أراد إبراهيم بن أحمد الأغلبي الزحف بجيشه لمحاربة ابن طولون فاعترضته نفوسة وقبائل أخرى بجيشها فتمكن الأغالبة من إلحاق الهزيمة بجيش الجبل وقدر عدد القتلي باثني عشر ألف قتيل أربعة آلاف من نفوسة والباقي من غيرها ومات في تلك المعركة أربعمائة عالم من أهل الجبل، منهم على سبيل المثال: عمروس بن فتح المساكني ومعبد الجناوني، وجانا التترغتي، وميال التلجامي، وشيبة الدجي، وماطوس وغيرهم ينظر: سليمان الباروني، المصدر السابق، ج 2، ص 280 – 284.
55