الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٧٣

الإشارة إلى أن أغلب سكان الجبل أهتموا بتربية الأبقار، ونشير إلى الشيخ أبو ساكن عامر الشماخي الذي أرسله والده في صغره ليرعى بقرتهم وجاز عليه أحد

المارين فوجده ماسك بحبل، البقرة فقال له لما لا تتركها كبقية الأولاد، فرد عليه عامر الصغير وقتذاك: " خشية أن تغشى زرع الناس

(1)

وتتعدد الأغراض من تربية الحيوانات فمن الغرض الغذائي والإستفادة

من لحومها وألبانها، إلى إستخدام البعض منها كمركوب للسفر والتنقل إلى الأماكن البعيدة، ولنقل بضائعهم التجارية، كما أشتغلوا بتجارة الحيوانات نفسها. ونتيجة لتوفر تلك الغلال والمنتوجات الزراعية والحيوانية في الجبل، قام الأهالي ببناء ما يعرف بالقصور) (2)، لتخزين ما أنتجته المزارع والحقول من: زيوت، وتمور، وقمح (وشعير و شعين (3) وغيرها من الغلال، وكذلك انتاجهم

بالإضافة إلى إستعمال تلك المنتوجات في أنواع مختلفة

الصناعة.

من

الحيواني.

ثانياً: الصناعة:

كان لصناعات أهالي الجبل علاقة بما يحتاجونه في حياتهم اليومية، بالدرجة الأولي من مسكن وملبس ومأكل)، بالإضافة إلى صناعات أخرى غالباً ما تكون ثانوية، أو يقتنيها البعض فقط. فمن دواعي الإستقرار في أي مكان هو توفير

(1). الشماخي، المصدر السابق، ص 561.

(2). شاهدت خلال زياراتي المتكررة إلي الجبل عدة قصور بعضها مازال بحالة جيدة، وبعضها الآخر في حالات سيئة وأخري قد تحولت إلى أكوام من الحجارة، وللقصور استخدمات عسكرية إلى جانب وظيفتها الأولي كمخازن للغلال والتموين ينظر الصورة رقم (3). (3). سعيد علي حامد قصور تاريخية منافعها شتى مجلة تراث الشعب، العدد 2، السنة 1991، ص؛ لمياء سالم شرف الدين بعض ملامح أزمة أفريقية الاقتصادية، طرابلس مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 1999،

ص 18

61