الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٧٤السكن، ومن هنا أهتم الناس ببناء مساكنهم، الأمر الذي يقتضي صناعة بعض المتطلبات، وهو ما قام به الأهالي مثل صناعة الجبس وتحضير الطين والتراب، إلى تصنيع الأبواب من أغصان الأشجار وصنور النخيل. ومن أشهر المهندسين في بناء المنازل الفقيه والشيخ المهندس فرج بن نصر المعروف بنفات، وفي هذا الصدد يقول أبو زكريا الوارجلاني: " وكان نقاث بناءً عظيماً، فأراد نفاث معاونة سعد
لد (1)
ويبدو بالفعل أن نفاث كان ماهراً في الهندسة والبناء
في البنيان وصار يبني لأن البناء هنا يخص أحد ولاة الجبل وهو سعد بن وسيم الطمزيني، وبالتالي من
الطبيعي أن يكون بيته راقياً، ويحتاج إلى مهندس بارع.
ولما كانت الحاجة ملحة للباس، فمن ضمن ما أستخدمه أهالي الجبل في صناعة لباسهم وأغطيتهم الصوف الذي يقيهم برد الشتاء القارس. ويبدو أن هناك عمل جماعي بين النسوة في عملية تحضير الصوف وغزله، فقد أشار البغطوري لذلك في حديثه عن شخصية وهيلي من قرية تندميرة الذي استعانت زوجته بمجموعة من النساء لغزل الصوف (2). ولأهمية صناعة وغزل الصوف في بيئة الجبل رخص الشيخ أبو حسان الفرسطائي للعجائز والنساء اللاتي يحضرن مجلسه العلمي بأن يشتغلن في الصوف (3)، ومن ناحية أخرى تشجيعاً لهن لحضور تلك المجالس. ومن ضرورات الحياة، ودوام نشاط وحيوية الإنسان الإهتمام بغذائه، والغذاء على أنواع منه الطبيعي، والآخر الذي يصنعه الإنسان، وعلى رأس المنتجات الغذائية التي قام بصناعتها سكان الجبل هي عصر الزيتون ليصير زيتاً وهو من أهم عناصر الغذاء، وهذه الصناعة تعد من أقدم الصناعات في الجبل، وه
(1). أبو زكريا الوارجلاني، المصدر السابق، ورقة 33.
(2). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 69
(3). المصدر نفسه، ورقة 48.
62