الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨٢

من وسائط التعلم والتعليم، حيث كان لبعض المشائخ حلقاتهم العلمية والتي تعقد. في مختلف الأماكن في المساجد أو منازل العلماء أو حتى في الساحات، كما لاحظت بعض الحلقات يتجول بما شيخها بصحبة طلابه في مختلف مدن وقرى الجبال، بالإضافة إلى المجالس العلمية فهي الأخرى فرصة من الفرص المتاحة لطلاب العلم والمعرفة.

المجلس

ذلك

وأمام كل هذا المناخ العلمي الذي يشجع الطلاب على الحوار والمناقشة والسؤال، وقول آرائهم دون تردد، ويروي البغطوري محاورة بين الطالب أبي الربيع بن أبي هارون الملوشائي وشيخه أبي زكريا يحيى بن أبي سفيان، الذي أخذ يفتي بالرخص في إحدي مجالسه العلمية، الأمر الذي لم يروق لأبي الربيع فقام من بعد أن أعطاه شيخه الإذن بالقيام، ثم طلب الشيخ من الطلاب أن يردوه لتميزه وقوة فهمه، إلا أنه ما لبث أن لوحده (1). رجع. كما يشجع العلماء طلابهم على طرح الأسئلة ويقولون في ذلك: " السؤال نصف العلم، وقيل العلم كله، أن السؤال سبب العلم ومفتاحه. ويبدو أن بعض العلماء والمشائخ بالجبل قسموا شهور السنة كما يشير لذلك المؤرخ البغطوري قائلاً: " إن الماضين يحرثون شهرين، ويحصدون، شهرين، ويتفرغون لطاعة الله ثمانية أشهر، وقالوا أيضاً: لولا تلك الأربعة ما تصح هذه الثمانية، فصار ذلك كله عبادة هذا ونفهم من النص أن التفرغ لطاعة الله تعني العبادة وطلب العلم في نفس الوقت، وهذا التقسيم شأنه ينظم حياتهم العلمية والعملية، وهو كذلك من تقديرهم لأهمية الوقت

من

(2) 11

(3)

معني

(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 17، ورقة 10. (2). أبو العباس أحمد الفرسطاني، الألواح، مخطوط، ورقة 46.

(3). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 6.

70