الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٣الذي لم يضيعوه هدراً حتى في وقت أسفارهم وترحالهم كانوا يتناقشون في المسائل الدينية والعلمية، ويشير البغطوري إلى جماعة من جبل نفوسة كانوا مسافرين وفي
طريقهم كانوا يتذاكرون مسائل التوحيد والفقه (1). والأهم من كل هذا وذاك أنهم وظفوا كل علمهم وثقافتهم في إصلاح المجتمع، والوصول به إلى بر الأمان، مهما كلفهم الأمر ولا يخشون في ذلك لومة لائم، وكان بعضهم: " يتتبع الأمراء ويشدد عليهم في أمور الإسلام (2)، وفي نفس الوقت كان هناك العديد من الأمراء يستمعون إلى أراء العلماء، ويتقبلون نقدهم ومنهم: " أبو زكريا بن أبي عبد الله حين تولي الأمور، فقال له أبو محمد الدرفي: إذا نزلت عليك مسألة فعليك بأبي يجى الفرسطائي، وأبي محمد الكباوي، فكل ما أتفقا عليه فأحكم به وما أختلفا فيه فاتركه، فكان يمشي إليهما
(3) 11
و لم يكن طلب العلم مقصوراً على الرجال فحسب بل أسهمت النساء أيضاً بنصيب وافر في إنعاش الحياة العلمية، وبلغت مراتب عالية إلى درجة الاجتهاد، وتزخر المصادر التاريخية بالعديد من الشواهد الدالة على نشاط النساء العلمي والثقافي ومنها: تلاقي إمرأتين بشكل دائم واحدة من (توغرت)، والأخرى من (إكراين) (4) في إحدى المصليات وتثار بينهما المسائل والقضايا
(1) البغطوري، المصدر السابق ورقة 33
(2). المصدر نفسه، 41. (3). المصدر نفسه، ورقة 65.
(4). إكراين هو في الواقع اليوم وادي ينحدر من جبل كباو ويتجه ناحية الشمال صوب الجفارة وبه عدة قرى قديمة قمت بزيارتها عام 2004 وهي ايمز بولن تصرارت و آت بارون ولاحظت وجود آثار لأبنية مطمورة تحت الأرض تحتاج إلى دراسات أثرية وتاريخية.
71