الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٤العلمية ويتذاكرونها ثم ترجع كل منهما إلى مترلها (1). ويبدو أن الرجال في مجتمع جبل نفوسة أدركوا قيمة المرأة وأهميتها فكانت محل استشاراتهم في مختلف الأحوال
والمسائل، وهذا الشيخ أبو هارون الملوشائي كان دائم الزيارة لعجوز في قرية إيبناين، وعلى ما يبدو أنه كان يستشيرها في قضايا علمية وفقهية (2). وفقهية (2).
كما يذكر أبو العباس الفرسطائي رواية تشير لنفس المعنى السابق، وهي أن: " عجوز جبل نفوسة أتي إليها العزابة ليزورها فقالوا: أوصنا يا عجوز، فقالت: وكيف أوصيكم وأنتم الرجال، منكم الرسل والأنبياء، ومنكم الأمراء والوزراء، ومنكم المؤذنون والأئمة، قالوا: ولابد فإن الذكرى تنفع المؤمنين فقالت: إياكم وكثرة الكلام لئلا تكذبوا، وإياكم وكثرة الأيمان لئلا تحنثوا، وإياكم وكثرة الدلالة لئلا تسرفوا، وإياكم والتهمة لئلا تظلموا قالوا: زيدينا، قالت: زيادتكم طلب حوائجكم، ومصافحتكم مقارعة وأكلكم أكل النهما ومشيكم مشي المرضى، ونومكم نوم الموتي، … ثم ذكرت كلاماً بالبربرية يرجع معناه إلى قول بعض الحكماء: نق العمل فإن النافد يسير، جدد السفينة فإن البحر عميق، كثر الزاد فإن السفر بعيد، خفف الحمل فإن العقبة كؤود
ولم
(3) 11
و لم يقف الأمر عند هذا الحد بل حتى الإماء والخدم كانت لهم
اهتمامات بالعلم والمذاكرة خلال فترات زمنية لاحقة (4). وكان بعض المشائخ يعطي وقته لتعليم بعض الخدم ويُروى أن أبو محمد التغرميني: " لقى يوماً آمة فقال: ما أحسن هذه الآمة لو أنها تعرف توحيدها فقالت الآمة: علمني يا شيخ، فوقف
(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 19.
(2). المصدر نفسه، ورقة 20.
(3). أبو العباس الفرسطاني، المصدر السابق، ورقة 99 - 100.
(4). الوسياني، المصدر السابق، ورقة 13.
72