الحياة العلمية في جبل نفوسة وتأثيراتها على بلاد السودان الغربي من القرن 2-8هـ محمود حسين كوردي

الحياة العلمية في جبل نفوسة

الجزء ١ · صفحة ٨٥

(1) n

يعلمها توحيدها وليس هذا فحسب بل سمح العلماء لأبناء الأقليات الدينية الأخرى من الدخول في مدارس المسلمين حيث يفيدنا أبو عمران الشماخي في هذا المعنى بقوله: " وأنه لا بأس بترك اليهودي يدخل أولاده عند معلم أهل القبلة ليتعلموا الخط " (2)

وهذا يدل على رقي الحضارة الإسلامية التي تتعايش فيها كافة الأقليات الدينية والعرقية وغيرها. وهذا الاهتمام بطلب العلم لم يأت من فراغ وإنما جاء نتيجة أن المنطقة كان يسودها الاستقرار السياسي والاقتصادي من ناحية، ومن ناحية أخرى كانت على قدر من العمران البشري كما يشير ابن خلدون: " في أن العلوم إنما تكثر حيث يكثر العمران وتعظم الحضارة (3). وتأسست مجموعة من المساجد والمدارس في منطقة الجبل فكان لها إسهام بارز في احتضان طلبة العلم على

فترات متتالية.

أولاً) المساجد

(4)

:

إهتم أهالي الجبل ببناء وتشييد المساجد، في مختلف مدنهم وقراهم، وذلك لما يمثله المسجد من أهمية دينية للمجتمع الإسلامي، فهو المكان المخصص للعبادة من صلاة وذكر الله ودعاء، بالإضافة لذلك اتخذت أماكن للتعليم والتدريس

(1). البغطوري، المصدر السابق، ورقة 169.

(2). أبو عمران موسى بن عامر الشماخي لقط أبو عمران، طبعة حجرية، ص 119

(3). ابن خلدون، المقدمة ص

402

(4) تنتشر المساجد الأثرية على طول الجبل في مختلف القرى والمدن واتخذت أغلبها أماكن للدراسة والتعلم في القرون الوسطي، حيث تخرج منها فحول العلماء الذين أثروا الحياة الفكرية في جبل نفوسة، وتلك المساجد في حاجة ماسة إلى الصيانة والترميم من قبل مصلحة الآثار، وحمايتها من الاندثار والضياع كما هي في حاجة إلي الدراسات الأثرية والتاريخية لأنها تمثل ثروة وطنية في غاية الأهمية. وقد زرت أغلب المساجد القديمة في الجبل ووقفت عليها، وهي تفوق الستين مسجداً أثرياً. انظر الملحق ص 290.

73