الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٨٦فالمسجد
يعد المكان الأول لذلك الغرض وتكاد لا تخلو مدينة أو قرية في الجبل من وجود مسجد أو أكثر، وأغلبها تم تأسيسه في وقت مبكر بعد الفتح الإسلامي لجبل نفوسة. وكان علماء الجبل يرون أن للمساجد حقوقا على الناس وهي: " الصلاة فيه، والآذان، وأخذ المعلم
(1 m
و بنهاية كتاب السير للشماخي (ت 929 هـ / 1522 م)، ملحق بعنوان "تسمية مشاهد الجبل)، ورد فيه أسماء للأماكن الدينية في جبل نفوسة، وقد أحصى الباحث المساجد المذكورة فوجدها اثنين وعشرين مسجداً، إلا أنها في الواقع تفوق هذا العدد بكثير فالمساجد التي زرتها أكثر من ستين مسجداً أثرياً (3).
نلاحظ أن المساجد اتخذت مجالس للعلم والدراسة، وكانت النساء تحضر
(4)
تلك المجالس العلمية في أماكن خاصة بمن في المسجد يفصلهن عن الرجال ستار وهذا يدل على انتشار العلم في المنطقة واهتمام كافة الشرائح الاجتماعية بطلب العلم. وينبغي الإشارة إلي أن أول مسجد أذن فيه المؤذن بجبل نفوسة كان في موضع يسمى أجلهم (5) بقرية ويغو و (6).
(1). أبو عمران موسى بن عامر، المصدر السابق ص،42 هكذا وجدتها في الأصل: " وأخذ المعلم" ولعل صوابها: (أخذ العلم). (2) الشماخي المصدر السابق، ص 598 - 600.
(3). انظر: الملاحق ص: 290 أسماء لبعض مساجد جبل نفوسة التي زرتها خلال الرحلات العلمية.
(4) الشماخي، المصدر السابق، ص 636 لاحظت هذا الستار الفاصل في أغلب مساجد مدن وقرى الجبل. وهو في الغالب مبني بالحجارة وطوله من المتر ونصف إلى المترين تقريباً.
(5). الوسياني، المصدر السابق. ورقة 13.
(6). ويغو: تقع فيما بين قرية بقالة بالحرابة شرقاً ووادي شروس غرباً وقرية مرقس بالحرابة شمالاً ومنطقة الظاهر جنوباً، و يبدو أن ويغو كانت تشغل مساحة كبيرة وهذا يتضح من خلال آثار البناء الذي ما زال قائماً ويحتاج =
74