الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٧1 مدرسة عمر بن يمكتن: ق: (2 هـ/8 م):
•
ويعد الشيخ عمرو بن، يمكتن من علماء القرن الثاني الهجري / الثامن الميلادي، وحفظ القرآن وتعلم العلم بطريقة عجيبة تذكرها المصادر التاريخية عندما كان في منطقة مغمداس حيث يجلس بالقرب من طريق القوافل المارة ما بين المشرق والمغرب، ويلتقي بالمسافرين فيكتب عنهم القرآن في لوحته ثم يذهب ويرجع للكتابة مرة أخرى، وهكذا حتى تمكن من حفظ القرآن الكريم
لحفظه
وتعلم العلم
(1)
بعدما أنهى الشيخ عمر بن يمكن تعليمه وحفظه للقرآن الكريم بمنطقة مغمداس ورجع إلي موطنه بالجبل، في وقت كانت يخلو فيه الجبل من وجود المدارس والمعلمين فرأى ضرورة إنشاء مدرسة لتحفيظ القرآن الكريم وتعليم مباديء القراءة والكتابة، وأنشئت بالفعل هذه المدرسة في حدود عام (140 هـ / 758 م) بمدينة إفاطمان (2) وتعد مدرسته من أولي المدارس بالجبل لتحفيظ القرآن
(1) الشماخي المصدر السابق، ص 142.
(2) إفاطمان: تقع مدينة إفاطمان الأثرية على قمة رافد من روافد وادي تالة (أم القرب ويحدها من الشرق وادي تالة، وكذلك من الغرب، أما من الشمال فيحدها جبل خشم الجرارة، ومن الجنوب منطقة الظاهر، وتبعد عن مدينة الرحيبات حوالي 25 كلم تقريباً، و كانت قديماً تشغل مساحة كبيرة وهذا يلاحظ من خلال آثارها الماثلة للعيان، وفي الحقيقة أغلب أثارها قد تساقط وتمالك ما عدا قصبة ما زالت تعاند الزمان بشموخها، والمنطقة في حاجة إلي دراسات تاريخية وأثرية، وتعد من أهم مدن جبل نفوسة في التاريخ الوسيط، لم أتمكن من تحديد مكان المدرسة وسط ركام الآثار، زرت هذه المدينة عام 2004، ينظر الصورة رقم (18). ولم يجانب الصواب الدكتور الفاضل صالح الصادق السباني في تحديده لمنطقة إفاطمان بدقة عندما قال: " افاطمان الواقعة بين الرحيبات والرجبان"، والصواب أنها تقع بين الرحيبات والحرابة، وجاء ذلك في كتابه القيم: ليبيا أثناء العهد الموحدي والدولة الحفصية، طرابلس مركز جهاد الليبيين للدراسات التاريخية، 2006، ص 553.
85