الحياة العلمية في جبل نفوسة
الجزء ١ · صفحة ٩٨الكريم، ويشير المؤرخ ابن سلام الإباضي (ت بعد 273 هـ / 887 م)، إلي ذلك قائلاً: " أن أول من علم القرآن بجبل نفوسة عمر بن يمكتن بمنرل يقال له إفاضمان (1)، وهذه المعلومة كررها أبو العباس الشماخي في كتابه السير (2) بدون الإتيان بمعلومات جديدة بالرغم من الفارق الزمني بينهما حوالي أكثر من خمسة
قرون.
نفهم من النص السابق أن هذه المدرسة سبقت في إنشائها كثيرا من المدارس التي أنشئت في منطقة الجبل من الناحية الزمنية وأن هذه المدرسة قد تكون الأولى من نوعها في تحفيظ القرآن الكريم، ولكن في نفس الوقت هناك معلومة أخرى تفيد أن الشيخ محمد بن مغطير الجناوني هو أول من جمع القرآن الكريم كله في جبل نفوسة وحفظه (3). والسياق هنا يطرح السؤال التالي: إذا كان ابن مغطير هو أول من جمع القرآن وأتم حفظه لماذا لم يقوم بتدريس القرآن الكريم بالجبل، في وقت كانت المنطقة بكاملها تخلو من معلمين للقرآن؟! (4)، هذا إلا إذا كانت هناك معلومات تاريخية تفيد قيام ابن مغطير بذلك ومازال لم يكشف عنها بعد. والمتاح لنا حالياً أن مدرسة ابن يمكتن هى من أول المدارس التي أنشئت من أجل تحفيظ القرآن الكريم وذلك من ضمن اهتمامات أهل الجبل التي تفرعت عنها
(1) ابن سلام الإباضي، بدء الإسلام وشرائع الدين، تحقيق فيرنر شفارتس و سالم بن يعقوب، بيروت: دار صادر، 1986، ص 126؛ حسن حسني عبد الوهاب ورقات عن الحضارة العربية بإفريقية التونسية، القسم الأول، تونس: مكتبة المنار، 1972، ص 80
•
(2). الشماخي، المصدر السابق، ص 142
•
(3) أحمد مختار عمر، المرجع السابق، ص 133 - 134. صالح معيوف، المرجع السابق، ص 90. ليست هناك إحالة إلي مصدر معين لإثبات تلك المعلومة من قبل كلا الباحثين. (4). في الحقيقة ليس لدي حالياً إجابات وافية، أو بالأحرى معلومات تاريخية دقيقة نستدل من خلالها على الحقيقة العلمية، أرجو من الله أن نتمكن مستقبلاً من العثور على ما يفيد في هذا الخصوص.
86