سير أبي عمار عبد الكافي مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

سير أبي عمار عبد الكافي

الجزء ١ · صفحة ٢٣

الحديد، وتلزمه أمور كثيرة، فمنها أن يكون مبعودا عن اهله وأولاده وعشيرته لأنه أخذ الميثاق مع أصحابه، ولا يلتفت لأهل الدنيا، ولا يكثر الاجتماع مع أهل الدنيا، ولا يوجد إلا في داره أو في جنانه أو في المسجد. ويغمض عينيه عن الالتفات إلى ما لا يحل له، ويغلق أذنيه عن استماع كلام أهل الدنيا. فأهل الحلقة قليل في كثير يبيعون أنفسهم لله ايمانا واحتسابا يرجون الثواب يوم القيامة فهم مجتهدون في سبيل الله قال الله تعالى: «من كان يريد حرث الآخرة نزد له في (حرثه ولذلك قاس أبو عمار هذه المقايسة العجيبة، وقال الشيخ أن الحلقة لا يلحقها القذرولا التغير. فإذا ذكرت الحلقة الصافية وجدت رائحتها كرائحة المسك، ولكن إذا كان كلامهم واحدا كالعسل فانها تتضمن الرد على طوائف من الموحدين من أهل المذهب أو الغالية والملحدين. وهذه النكثة محصولها بالترغيب والدعاء إلى التفكر والندم والتأمل الصادق وبحث المستوفى لأنهم ينظرون في الأدلة من الوجهة التي تدل منه، ولم ينظروا في الشبهة الا العلم الصحيح إذا سلم من الآفات التي نبه عليها الشيخ رحمه الله في حقوق العزابة وان أتى أحد من التلاميذ يسأل عن معني أهل الحلقة قال له الشيخ رحمه الله أهل الحلقة إذا كان أحد منهم يطلب الحلقة للشرف أو للافتخار أحبط الله عمله، ومن

- 15 -