سير أبي عمار عبد الكافي
الجزء ١ · صفحة ٢٥من هذه الوجوه ضل وأضل وهو سكران، ولم يعلم بنفسه وهو لا يعلم أنه مسؤول عنها بين يدي الله، ولم يعلم أنه مغرور. قال الشيخ رحمه الله: منزلة أهل الحلقة الصافية كمنزلة السلطان العادل في حكمه سواء، ولكن أهل آخر الزمان غلبتهم شهوتهم لأن الدنيا بحر عميق ولا ينج منه الا من عصمه الله من الآفات كالربا والكبر والحسد والحمية وما أشبه ذلك من آفات الزمان.
وأما الشيخ فتلزمه حقوق كثيرة بينه وبين العزابة وبينه وبين تلاميذه ويكون الشيخ ينصف الحق من نفسه لنفسه، ويكون عاقلا أديبا كيسا، وينظر بعين الجنان لا بعين الاجفان، ويرتب أهل الحقة على ثلاثة أقسام قسم هو بنفسه وقسم أربعة رجال وقسم ما بقي من العزابة وقال الشيخ رحمه الله: من الحلقة أربعة رجال من المسبوقين في الهجرة الحل والعقد عليهم، ولكن من كان حافظا لأمور الدنيا والآخرة لا يشغلهم شأن عن شأن وهم كالقطب لا يتحركون من موضعهم حتى يقبضهم الله، وهم على تلك الحالة، وإذا ماتوا ماتوا في
طريق الجنة.
والمشورة كلها راجعة الى الشيخ والباقون من العزابة
ساكتون ينظرون بأعينهم ويحفظون ما تقول تلك الأربعة هم وشيخهم. قال الشيخ رحمه الله: الحلقة بمنزلة البدلا. الشيخ
- 17 -