سير أبي عمار عبد الكافي مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

سير أبي عمار عبد الكافي

الجزء ١ · صفحة ٢٨

يتفكر ما يلزمه من المحن في الدنيا والآخرة ومن تفكر فقد نجا، ومن غفل واهمل فقد غش نفسه وضل عن سواء السبيل. والشيخ إذا نصح لله واعطى لله، ومنع لله، واحب لله وابغض لله ينزله الله منزلة الكاملين الذين أوتوا البيوت من أبوابها شريعة وطريقة وحقيقة بالعلم والعمل والاخلاص، ويطلعه الله على معرفة الملبس من دسائس النفوس في جميع العبادات والعادات حتى يتبين له الحق ومن ضيع هذه الشروط ولم يعمل بها فقد عمي، وانطمس كما قال الحكيم قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد، وينكر الفم طعم الماء من قسم. هذه حكاية من ضيع سير أهل المذهب. اللهم اجعلنا ممن يرضى بوجودك واجعلنا ممن يرضي بجميع ما دونك عوضا عنك يا ارحم الراحمين ونعوذ بالله من علم بغير عمل، ومن عمل بغير اخلاص، ومن اخلاص بغير استخلاص.

وقال الشيخ رحمه الله: ويستحب للعزابي التواضع والتقصير والغفلة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم مجيبا للمرأة الوقوحة: أنا عبد من عبيد الله اجلس كما يجلس العبد وأكل كما يأكل العبد (الحديث) وأما الشيخ إذا لم يعلم لاصحابه وتلاميذه الأدب، فإنه على غير بصيرة بدليل عدم النصيحة لهم وهو يعلم أنه مسؤول عن ذلك. وإذا كان الشيخ لا يعلم ما يجب عليه في حق نفسه ولا في حق غيره كان

- 20 -