سير أبي عمار عبد الكافي مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

سير أبي عمار عبد الكافي

الجزء ١ · صفحة ٣٥

ومن هنا نجد المجتمع الاباضي متماسك البنيان يراقب

فيه الافراد مراقبة شديدة من قبل الشيوخ يسعون في ذلك للحفاظ على المذهب وعلى شرع الله وللاباضية في الجزائر مجلس شيوخ يعرف باسم "مجلس العزابة"، فعلى عاتقه تقوم هذه المسؤولية النبيلة.

تركزت الدعوة الإباضية في البصرة في النصف الثاني من القرن الأول الهجري السابع الميلادي) حيث كانت الحلقات العلمية تعقد في سرية تامة، ويرجع السبب في ذلك إلى ما عاناه أئمة المذهب من إضطهاد من بعض ولاة بني أمية من أمثال زياد بن أبيه وإبنه عبد الله والحجاج بن يوسف الثقفى ومن شدة حذرهم أقاموها في سراديب، وجعلوا أمام

مر

السرداب رجلايصنع القفاف مهمته الحراسة. فكلما إنسان بقرب السرداب ينبههم بتحريكه لسلسلة وضعها في فمه فينقطعون عن الحديث إلى أن يمر. وقد أقاموها كذلك حتى في بيوت العجائز متشبهين بالنساء فلبسوا لباسهم حتى لا يكشف أمرهم.

ولما أحس أئمة الإباضية أن تلاميذهم قد أخذوا من كل علم وأنهم على أتم الاستعداد للدعوة قاموا بتوزيعهم في مختلف الأمصار الإسلامية، فأرسلوا سلمة بن سعد إلى

- 27 -