سير أبي عمار عبد الكافي مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

سير أبي عمار عبد الكافي

الجزء ١ · صفحة ٣٧

مروان بن محمد جيشا ألحق به الهزيمة وبصاحبه أبي حمزة المختار بن عوف الأزدي، فتفرق الإخوان، فمنهم من فر إلى عمان ومنهم من قدم إلى بلاد المغرب، فالمؤرخ محمد علي دبوز يذكر أن الحارث بن تليد الحضرمي وعبد الجبار بن قيس المرادى اللذان أسسا إمامة في منطقة طرابلس في المغرب كانا ضمن جيش أبي حمزة.

أما عمان فقد ظهر فيها المذهب بصورة جلية بعد سقوط امامة اليمن رغم أن اللبنة الأولى له كانت في هذه الناحية فربما يرجع ذلك إلى هجرة أهل الإستقامة من سكان اليمن إلى عمان. إلا أن هذه الأخيرة لم تنج هي الأخرى من بطش جيوش الخلافة العباسية. ففي سنة 136 هـ (753 م) أرسل أبو العباس السفاح جيشا يقوده خازم بن خزيمة التميمي، وتمكن من إسقاط الامامة وعودة نفوذ السلطة العباسية، إلا أن مقاومة الإباضية للولاة العباسيين لم تنقطع، فقد ظلت السلطة تارة لأهل الاستقامة وتارة لولاة الخلافة إلى أن تم إخضاع المنطقة نهائيا سنة 332 هـ (943 م) بواسطة ممثلي العباسيين سواء القرامطة أو البويهين.

ومن هنا نلاحظ أن بلاد المشرق لم تكن أرضا خصبة لاثمار المذهب فرأوا أن المشرق قد ضاق بهم وبدعوتهم، فوجهوا أنظارهم إلى مناطق أخرى تكون آمنة فكانت بلاد

- 29 -