سير أبي عمار عبد الكافي مسعود مزهودي [دارس عن الإباضية]

سير أبي عمار عبد الكافي

الجزء ١ · صفحة ٣٨

المغرب إحدى هذه المناطق

ولا يعرف على وجه التحديد تاريخ دخول الدعاة إلى هذه المنطقة، فابن حوقل يقول في حديثه عن جبل نفوسة: «والجبل بأجمعه دار هجرتهم على قديم الأيام لهم، وبه معشر الإباضية والوهبية ثووا بعد عبد الله بن أباض وعبد الله بن

"

وهب الراسبي لأنهما قدماه وماتا به ولم يدخل أهل هذا الجبل في عهد الإسلام إلى سلطان ولا سكنه غير الخوارج منذ أول الإسلام بل منذ عهد علي عليه السلام وقت انصرافهم عنه بمن سلم معهم من أهل نهروان» لكن هذه الرواية مشكوك فيها لأن عبد الله بن وهب الراسبي قتل في النهروان ولا يستبعد أن يكون بعض من فروا بعد المعركة قد التجأوا إلى جبل نفوسة ولكنهم لم يتركوا أثرا واضحا. ذلك أن الإنتشار الحقيقي للأباضية يعود إلى أواخر القرن الأول وأوائل القرن الثاني الهجري، ولا يستبعد أن يكون قدوم الدعاة إلى بلاد المغرب قد حدث قبل هذا التاريخ بكثير. فلعل كان دخولهم بعد سنة 78 هـ (697 م)، ذلك أنهم في هذه السنة تعرضوا لبطش الحجاج بن يوسف الثقفي * ومهما يكن من أمر فإن أول من جاء يدعو للمذهب هو سلمة بن سعد الذي أرسله الإمام أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة من البصرة مع بداية القرن الأول الهجري (السابع

- 30 -