الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ١٠٣

علمت نفسية الشاعر ورأيت روحه وقرأتها كما تقرأ كتابا مفتوحا ذلك لأنه لا

يصنع الشعر، ولا يقوله رضوخا لظروف أو حبا في القول كيلا تمضي حادثة لا يكون له فيها قول، كماهو دَيْدَنُ -شأن- الكثير من الشعراء، بل أنت تدرك من تصفح الديوان بأن الشاعر يقول: الشعر عن تأثر حقيقي وعن شعور لا تشوبه شائبة الرياء فهو إن قال في مدح الرسول الأعظم علل الله فقد كان في حالة غرام مفرط ترجم عليه جنانه قبل أن يمليه لسانه أو يخطه بنانه، وإن حاور وساجل فهو الذي يجعل قلبه ولسانه في صف واحد.

فلا ينطبق هذا إلا بوحي ذاك ولا يشعر ذلك إلا وترجم عليه هذا، وإن تكلم في موضوع محلي فأنت ترى تلك الروح الوثابة الحساسة تتجلى على كل بيت بل على كل مصراع، بل ربما على كل كلمة من كلماته، وأغلب المواضيع المحلية متعلقة بحوادث ووقائع تمت إلى وادي ميزاب بنسب قريب وتشعر برقة عواطف غريبة يحملها الشاعر لواديه غير ذي زرع. وتدرك مقدار ماله فيه من الوله والحب والإنعطاف. وأبو اليقظان إلى جانب ميزابيته التي يفاخر بها، وله الحق، عربي يجاهد ويجالد في سبيل العروبة ووطني يناضل ويقارع في سبيل الوطنية ومسلم أخلص لله دينه يجعل الإسلام في الصف الأول من كل أعماله». أما إذا قال أبو اليقظان متألما لحوادث القطر الجزائري، فإنه يسيل

(2) سوف نحلل رؤيته الإسلامية الأصيلة بعد حين.

- 105 -