الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ١١٤وناس أهل الإستقامة وناس أهل الحق (3) فأطلقوا على غيرهم عند التعميم كلمة المبتدعة أو أهل الأهواء أو غيرها من كلمات التضليل، كما قسموا أهل البدع في نظرهم إلى مذاهب، ثم الصقوا بكل طائفة أو فرقة أحكاما خاصة بها أو تشرك فيها مع غيرها. فأصبح كل مذهب من مذاهب المسلمين إذا نظرت إليه من زاوية أتباعه هو مذهب السنة ومذهب الحق ومذهب الإستقامة، وإذا نظرت إليه من زاوية مخالفيه فهو مذهب الأهواء ومذهب البدعة، ومذهب الضلال، وينشأ الناشئ المسلم في أكناف أحدها، فتعتاد أذنه على سماع هذه الأوصاف والنعوت ويتلقاها ويتشربها في غير كلفة حتى تصبح عقيدة غير خاضعة للنقاش أو المراجعة (4).
إن جميع المسلمين الذين يرجعون في ديانتهم إلى القرآن الكريم، والسنة النبوية المطهرة هم من أهل السنة، أي فرقة كانوا من ولأي مذهب اتبعوا. وقد كانت العصبيات المذهبية وأصابيع السياسة، وبعد بعض
(3) قال الأستاذ مصطفى الشكعة: إن تسمية جمهور المسلمين بأهل السنة تسمية متأخرة، يرجع تاريخها إلى حوالي القرن السابع الهجري أي بعد عصر آخر الأئمة المتهورين، وهو ابن حنبل بحوالي أربعة قرون. (المطالعات الإسلامية في العقيدة والفكر ص 97 - أهل الإستقامة: هذا المصطلح ظهر عند الإباضية في القرن الثاني الهجري. (4) هذه حقيقة قد أكدها العالم النفساني السويسري كارل غوستاف يونغ (1961 - 1874) من خلال اللاشعور الجمعي الذي يؤثر في أحكامنا بطريقة
لا شعورية - راجع كتابنا الإسلام ومدرسة فرويد ص:68 - 69.
- 116 -