الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ١١٥المسلمين عن بعض وجهل أهل كل مذهب بما عليه الآخرون حواجز تحول دون تعرف المسلمين بعضهم ببعض أما الآن وقد اختلط المسلمون بعضهم ببعض وعرف الكثير منهم الكثير عن الآخرين، فإنه أن ينبغي تختفي بعض المصطلحات أو بعض المفاهيم، وتنشأ بدلا منها مفاهيم أو مصطلحات أخرى تكون أقرب إلى توحيد جميع صفوف المسلمين وتوحيد كلمتهم.
فلا
معني أبدا أن يأتي إنسان يسهل عليه تماما أن يستخف بأحكام الله، فيرتكب ما نهاه عنه ويهمل ما أوجبه عليه ثم يزعم ـ في تبجح ظاهر - أنه سني أو من أهل السنة، فإذا قابله إنسان آخر لا يتفق معه في المذهب رماه بأنه مبتدع رغم الصلاح والتقوى والحقيقة عكس ما يقول. لقد آن الأوان لأن تطلق كلمة أهل السنة على أهل الصلاح من كل فرقة، وكلمة السني على كل فرد مستمسك بالإسلام محافظ عليه حسب الأصول التي يرتكز عليها المذهب الذي ينتمي وأن تطلق كلمة المبتدعة أو أهل الأهواء على مجموعة من الناس غير ملتزمة للإسلام، سلوكًا، وكلمة المبتدع أو صاحب البدعة على كل شگاه
إليه،
متهاون بأحكام الإسلام حسب المذهب الذي ينتمي إليه. أهل السنة هم الأتقياء الصالحون من أي مذهب كانوا والمبتدعة وأهل الأهواء هم الفسقة الفجرة ولو لبسوا جبة جابر وطيلسان (5) مالك وعمامة أحمد واتخذوا لمظهرهم سَمْتَ زيد
(5) الطيلسان هو كساء أخضر يلبسه العلماء الكبار.
- 117 -