الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ٢١

هذه هي القيم الخلقية العظيمة الصادرة عن القرآن الكريم

والسنة النبوية الشريفة التي تسمو كل السمو فوق النظرة المذهبية التي مزقت أمتنا الإسلامية إلى طوائف متصارعة حتى أمست دماء المسلمين كلها مهما تباينت، مذاهبهم، أرخص من دماء البعوض عند الغير، لأن وحدتنا صورية عنكبوتية لا أكثر وإن أوهن البيوت لبيت العنكبوت لو كانوا يعلمون «العنكبوت:41».

وهكذا فإن الواقع المر، في العالم يؤكد هذه الحقيقة فدماء المسلمين تسفك وأعراضهم تهتك، فضمير أمتنا الإسلامية تجمد وتصلب وترك الصليبيين يفعلون ما يشاءون في العالم الإسلامي لاسيما في البوسنة والهرسك، لأن هذه الأمة الإسلامية لا تزال تعيش بخلفيتها التاريخية وبالتالي أمست بدون وزن في مصير قرارات العالم. ولا يفهم من هذا بأنني أزكي الإباضية أو أنهم لم يخطئوا في تاريخهم الطويل بعض الخطأ، ولكن أريد أن أبين وأنصف حقهم التاريخي والمعيشي فلا تزكوا أنفسكم هو أعلم بمن اتقى النجم: 32 وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربي (الأنعام: 152». وهكذا تدرك أيها المسلم الغيور على دينه، أن فضيلة التقوى والعدل هما المقياس الوحيد لكل أفعالنا وأقوالنا وسلوكنا الصادر عنا

أو من غيرنا، وبدون هذا سنعيش في جاهلية القديمة والمعاصرة، بحيث أن هناك فئات كبيرة من المسلمين تعتز كل الإعتزاز بانتمائها المذهبي الإباضي أو السني أو السلفي أو الجعفري … إلخ بدون عمل صالح نافع، فإن هذا الأمر في نظر الإسلام هو الخروج عن عبادة الخالق ويقول الحق تعالى: إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم

- 17 -