الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٢٢وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان النجم: 23».
وفي ضوء هذه الآية الكريمة نجد فئة من المسلمين يكفرون غيرهم بدعوى أن مذهبهم هو الأقوم والأصح وذلك باتباع أقوال وفتاوي بعض علمائهم ولو جاءت تلك الفتاوي تتناقض الآيات القرآنية الصريحة والأحاديث الشريفة وقدسية الدين وحفظ النفس والمال والعرض، وهذا في نظرنا يعد شركا وجحودًا ونفاقا .. لنتأمل هذه الآية القرآنية المحكمة: أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله ولولا كلمة الفصل لقضي بينهم وإن الظالمين لهم عذاب أليم «الشورى: 21».
نحن إذن أمام ازدواجية خطيرة جدا، بين حكم الله وحكم البشر، وعلى العالم المسلم أن يتقيد ويلزم نفسه وغيره بالأخلاق الإسلامية الورع، التقوى العلم. وقل رب زدني علما (طه: 114»، ثم الإعتصام بقدسية وحدة الأمة الإسلامية التي تكون هي غايتنا القصوى، وأن نؤمن بأن اختلاف المذاهب الإسلامية هي سنة الله في البشر وجوهر هذا الإختلاف لن يحل إلا بالمعرفة والتعارف والإعتراف والمحبة - لنتأمل إذن قول الله عز وجل: ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم «هود: 118 - 119». ولنا العبرة المبصرة من أدب الإختلاف في الإسلام من الإمام مالك بن أنس الأصبحي إمام دار الهجرة رحمه الله (93 هـ/179)، هارون الرشيد أراد أن يعلق الموطأ في الكعبة ويحمل المسلمين على العمل بما جاء به فأجابه مالك بن أنس: ولا تفعل
إذ
- 18 -