الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ٢٤

ليس هناك

من عقلاء المسلمين، بل حتى من

العامة

في

الأقدمين، بذلك أحد أبدا … الخلافات الفقهية … خلاف في فهم النص، أو المعنى المقصود وهو أمر يحتمله النص الديني نفسه، فهو واحد ويحتمل هذه المعاني. في آية مثل: أَوْ لَامَسْتُم النساء فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيباك) (النساء: 43)، هل مطلق اللمس ينقض الوضوء؟ أو المقصود باللمس معين وهو الإتصال الجنسي .. من قال إن هذا له صلة بأصول الدين أو أنه يمس صلب الدين؟ لم يقل بذلك أحد.

من قال: إن الخلافات الفقهية تفريق للدين … لم يقل

ما صلة ذلك بحديث: افترقت اليهود على إحدى أو اثنتين وسبعين فرقة وتفرقت النصارى على إحدى أو اثنتين فرقة، وتفترق أمتى على ثلاث وسبعين فرقة رواه الترمذي وأبو داود.

هذا الحديث ليس من الصحاح، وهو وارد في كتب السنن … وأغلب ظني أن المقصود به الخلافات السياسية التي توهن قوى الأمة، وتهلكها أمام غيرها - رجل يرى أنه يجب أن يكون هو رئيس الدولة، ولا يأبى بأن يحدث شعبا يقسم به الشعب قسمين، ويقاتل هذا بذاك … هذا نوع من الخلافات الذي اعتبره كأنه كفر. المشكلة أن بعض الناس بدأوا يطبقونه على بعض الخلافات

الفكرية والفقهية والسياسية ويسمون الفرقة الناجية … إلخ. هذا كلام باطل … فلو صح الحديث، فالمقصود منه: الذين ساءت نيتهم وأرادوا تمزيق الأمة أما الذين حسنت نياتهم ويريدون

-20 -