الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٣٠على معنى: أنه لا يقيد نفسه إلا بالدليل، فإن لاح له الدليل
بادر بالإنقياد له، وإن كان ذلك على خلاف المذهب الذي يعتنقه، أو قول الإمام الذي يعظمه، أو الطائفة التي ينتسب إليها. فالحق أحق أن يتبع من قول زيد أو عمر ومن الناس، وما تعبدنا الله تعالى بقول فلان من العلماء أو الأئمة، إنما تعبدنا بما جاءنا في كتابه وما صح عن نبيه علي الله وقل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول النور:54) التعصب للرأي الشخصي. وأول ما ينبغي أن يتحرر المرء منه: تعصب لرأيه الشخصي، بحيث لا ينزل عنه ولو ظهر له خطؤه، وتهافت شبهاته أمام حجج الآخرين، بل يظل مصرا عليه، مستمسكًا به مدافعا عنه انتصار للنفس، ومكابرة للغير واتباعا للهوى، وخوفا من الإتهام بالقصور أو
التقصير.
ورضي الله عنه الإمام الشافعي الذي قال: والله ما أبالي أن
يظهر الحق على لساني أو على لسان خصمي. والمتعصب أشبه بامرئ يعيش وحده في بيت من المرايا، يرى فيها غير شخصه أينما ذهب يمنة أو يسرة وحده في بيت وكذلك المتعصب لا يرى - رغم كثرة الآراء – فهو مغلق على
فلا
أنه
وجهة نظره وحدها، ولا يفتح عقله لوجهة سواها، يزعم الأذكى عقلا، والأوسع علما، والأقوى دليلا، وإن لم يكن لديه
عقل يبدع، ولا علم يشبع ولا دليل يقنع، وبعض هؤلاء المتعصبين يرفض مقدما وجهة النظر الأخرى، دون أن يتيح لنفسه فرصة الإطلاع عليها - بالقراءة أو بالسماع - اطلاعا يمكنه من الإحاطة
-26 -