الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديمًا وحديثًا بكير بن سعيد بن بكير عوشت

الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا

الجزء ١ · صفحة ٣١

بها وإدراك حقيقتها (16). وقد حكى القرآن الكريم نماذج من المتعصبين، منكرا عليهم ومنددا بمسلكهم، تحذير للمسلمين أن

يحذوا حذوهم. فقال عن بني إسرائيل: وإذا قيل لهم آمنوا بما أنزل الله قالوا نومن بما أنزل عَلَينا ويكفرون بما وراءه وهو الحق مصدقا لما

معهم (البقرة: 91.

التعصب للمذهب:

ومن التعصب المذموم: التعصب للمذهب، شأن غلاة المقلدين الذين يكادون يضفون على مذاهبهم العصمة، وعلى أئمتهم

القداسة، وهم يبنون تعصبهم هذا على دعائم غير مسلمة لهم. منها: أن التقليد، واجب، وخصوصا تقليد المذاهب أو الأئمة الأربعة. مع العلم المقطوع به: أنه لا واجب إلا ما أوجبه الله ورسوله، ولم يوجب الله ولا رسوله اتباع زيد أو عمرو من الناس بأعيانهما،

وإن بلغا في العلم والفضل ما بلغا.

هنا اعتبار أصحاب المذاهب كأنهم شارعون، شرعية (17) يحتج بها، ولا يحتج لها.

ويلزم من واعتبار أقوالهم كأنها أدلة

(16) إن هذه الحقيقة تنطبق على أغلبية الكتاب الذين كتبوا عن الإباضية، بحيث لم يتطلعوا على المصادر الإباضية قراءة أو سماعا أو الرجوع إلى المجتمع الإباضي. (17) لقد أشرنا سابقا إلى هذا التعصب المذهبي في دراساتنا السابقة حتى أصبحت بعض فتاوي العلماء تعارض الآيات القرآنية الصريحة - انظر كتابنا - ميزاب يتكلم ص: 57.

-

- 27 -