الإباضية في مرآة علماء الإسلام قديما وحديثا
الجزء ١ · صفحة ٤٩وقاموا بتأسيس النظام السري في الدعوة، أو ما يعرف لدى الإباضية بمرحلة الكتمان (2) وقد دلت هذه المرحلة على نضج سياسي ويظهر هذا واضحًا من خلال الأساليب التي اتبعوها في علاقتهم التنظيمية في الدعوة لمذهبهم.
ولم تستطع السلطات المتعاقبة في البصرة أن تضع يدها على هذه المنظمة السرية للدعوة الإباضية للدقة والتحفظ الذي أحاط بها الدعاة أنفسهم. وقد ظهر لنا أن هذه الفرقة كانت على خلاف عقائدي وسياسي مع فرق الخوارج المتطرفة كالأزارقة والنجدات، حيث امتازت هذه الفرقة بمواقفها المعتدلة فلم تكن تكفر المسلمين المخالفين لهم في المذهب، واتضح لنا أن هذه الميزة هي إحدى مبررات بقائهم كمذهب إسلامي يمثل استمرار العقائد المحكمة الأولى حتى تاريخنا المعاصر ..
كما اتضح لنا أن عبد الله بن إباض لم يكن هو القائد
(2) إن مرحلة الكتمان عند الإباضية قديما يقصد بها التربية العملية الإسلامية الهادفة إلى تحقيق مجتمع إسلامي نظيف أما قضية الستر أو الكتمان اليوم عند الإباضية لا وجود لها إطلاقا، فالإباضية لم يبايعوا أي إمام سرا بعد سقوط الدولة الرستمية، وهل من المعقول أن يستمر الكتمان أكثر من إحدى عشر قرنا، لأن بعض الكتاب يرون أن نظام العزابة يمثل مرحلة الكتمان، والعكس يثبت ذلك فهو نظام تربوي اجتماعي عملي لا سر فيه بل أمسى يعرف عند كل الناس صغيرهم وكبيرهم، غنيهم وفقيرهم حاكمهم ومحكومهم، بل قدمت عدة دراسات منشورة حول طبيعة هذا النظام الإجتماعي الإسلامي.
-45 -